في ذلك قولان للعلماء:
القول الأول: التَّحريم، وهذا مذهب الأئمَّة الأربعة، كأبي حنيفة، ومالك، والشَّافعيّ، وأحمد، رواية واحدة عن الجَميع , ما هناك روايتان عن واحد من هؤلاء الأئمَّة الأربعة , بل رواية واحدة عن هؤلاء الأئمَّة، أنَّ هذا حرام مطلقًا وثبت ذلك أيضًا عن سعد بن أبي وقاص , واستدلَّ هؤلاء بالحديث المشهور في كتاب عمرو بن حزم: وأن لا يمسَّ القرآن إلا طاهر.
واستدلوا على ذلك بقول الله - عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] , وذهب داود بن عليّ الظاهريّ , وابن حزم إلى أنَّه لا بأس أنْ يمسَّ القرآن من لم يكن على وضوء واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: البراءة الأصليَّة , ويقولون: بأنَّه لم يثبت عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه منع من ذلك , وكان - صلى الله عليه وسلم - يحثُّ أمَّته على قراءة القرآن ويرغِّبهم فيه , ولو كان المُحْدِث لا يمسّ المصحف لقال - صلى الله عليه وسلم: إلَّا المُحدِث فلا يمسّه , وتأخير البيان على وقت الحاجة لا يجوز.
الدليل الثاني: يقولون: بأنَّ معنى قول الله - عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} أي: الملائكة , كقول الله - عز وجل: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} [عبس:13 - 14] .
وقد نصَّ على هذا المعنى الإمام مالك في موطَّئِه وهذا قول ابن عبَّاس في معنى هذه الآية.