الدليل الثالث عندهم: أنَّ حديث: «لَا يَمَسّ القُرآن إلَّا طَاهِر» مُنْكَر وأنَّ الخَبَر لا يُروَى إلَّا مرسلًا، وقد خرَّجه مالك في الموطَّأ عن أبي بكر مرسلًا , وَوصَلَه النَّسائيّ وغيره من طريق زيدِ بنِ أرقم عن الزُّهريّ , وزيد بن أرقم متروك الحديث.
الأمر الرابع: يقولون: أنَّ الشَّيء الذي تحتاجه الأمَّة ولا يستغني عنه الصَّغير ولا الكبير، لا الذَّكر ولا الأنثى، ويشترك فيه جميع الخلق إذا ما بُيِّن بيانًا عامًّا فالأصل فيه الحِّل , لأنَّه لو كان حرامًا والنَّاس يحتاجون إليه ولا يستغنون عنه لبَيَّنَه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فلما لم يُبيِّنْه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عُلِم من ذلك أنَّه لا يمتنع المُحدِث من مسِّه , وفِعلًا هذا من حيث الدَّليل أقوى , لأنَّه ما هناك دليل مع الأئمَّة الأربعة سِوى ما ذكرنا وهما ضعيفان , أمَّا الدليل الأول: «لَا يَمَسّ القُرآن إلَّا طَاهِر» فالخبر لا يصحُّ إلا مرسلًا والمَوصُول ضعيف.
وأمَّا الدَّليل الثَّاني قوله - عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} فالمعنَى غير صحيح بأنَّ المَقصود به المتوضِّأ إنَّما المقصود به الملائكة كما قال ذلك ابن عبَّاس وحتَّى مالك نصَّ عليه في الموطَّأ وقاله غير واحد من الأئمَّة , ولكن هذا القول أحوط بِأنَّ الإنسان يتوضَّأ احتياطًا وخروجًا من خلاف العلماء , لكن لو لم يتوضَّأ ما هناك دليلٌ يمكن أنْ نقول به بأنَّه آثم، لأنَّه ما هناك دليل واضح في المسألة , وأنا أعتقد لو أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - مَنَعَ من هذا لاستفاض النَّقل به لأنَّ هذا أمرٌ تحتاجه الأمَّة , ولا يستغنِي عنهُ أحد , وخاصةً أنَّ الأحاديث مُتواتِرة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في التَّرغيب في قراءة القرآن , وحفظ القرآن , ومراجعة القرآن ,