يقول بعض السَّلف: إنَّ الرَّجل ليعمل الطَّاعة يدخل بها النَّهار ويعمل المعصية يدخل بها الجنَّة , قيل: كيف ذلك؟ قال: يعمل الطَّاعة فيُعجَب فتكون سببًا لدخوله النَّار , ويعمل المعصية لا تزال نُصْبَ عينيه يخشى أن تُهلكه , فيستغفر الله , ويخاف منها إلى أنْ تكونَ سببًا لدخوله الجنَّة.
يقول ابن القيِّم رحمه الله: صَولَةُ الطَّاعات أحيانًا تكون أعظم من صَوْلَة الكبائر , وهذا حق ومعنى هذا أنَّ بعض النَّاس يعمل الطَّاعة فتؤول به إلى الانحراف بينما يعمل المعصية فتؤول به إلى الانكسار بين يدي الجبَّار , ومن ثَمَّ يقول بعض السَّلف: إنَّ الرَّجل ليعمل الطَّاعة فيدخل بها النَّار ويعمل المعصية يدخل بها الجنَّة , قيل: كيف ذلك؟ قال: يعمل الطَّاعة فيُعجب بها ويتنقَّص النَّاس ويحتقرهم ويزدريهم حتَّى يحبط عمله , ويعمل المعصية ولا تزال نصب عينيه خائفًا وجِلًا من الله - عز وجل - فيلقى الله وقد غفر الله له , فالإنسان لا تحمله الطَّاعة على تَنَقُّص الآخرين وعلى ازدراء الآخرين.