فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 406

قال ابن القيِّم أيضًا في نفس الموضع في مدارج السَّالكين: وقد حدَّثني بعض أكابر أصحاب شيخِنا قال: يا ليتنا لأصدقائنا كما كان ابن تيميَّة لأعدائه.

الحَقيقَة تحدَّثت عن هذا الموضوع أكثر من مرة , وهو من المُهمَّات , والتكرار فيه مُهِمّ لأنَّ الغَزو الغربيّ اليوم قد عَمَّ جميعَ بِلادِ المُسلمين , والانهزاميَّة موجودَة فكثيرٌ من الخَلق يتشبَّهون بالكفر , وعادةً الضَّعيف يتَّبِع القويّ والمغلُوب يتَّبِع الغالب , فلولا وُجُود انهزاميَّة في القُلوب وَضَعف في العقائِد لَمَا تَشبَّه المُسلِمون بالكافرين , ولو كان هناك اعتزازٌ بالدِّين وصلابةٌ في العقيدَة لَم يتشبَّه مُسْلمٌ بِكافِرٍ قَط فإنَّ الكفَّار اليَوم يأنفُون من الذين يتشبهوا بالمُسلمِين ويَروْن هَذا عارًا عليهم , بل يُوجَد من الكفَّار من يهجر الكافر إذا رآه يتشبَّه بالمُسلمِين , لأنَّهم يحتقِرونَهم ويتنقَّصُونهم ويزدرونهم , ولا ينظرون إليهم إلا بالدُّونيَّة , والمشابهة في الظَّاهر تُورثُ المودَّةَ في الباطن , والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - أخبَر عن هذه الأمَّة بأنَّها ستأخُذُ مَأخَذَ الأُمَم السَّابقة شِبرًا بِشِبْر وذِرَاعًا بِذِرَاع حتَّى لو دخلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتُمُوه , وحذَّر من هذا وقال: من تشبَّه بقومٍ فهو منهم , والذين يستجلبون ملابس الكفَّار لِبلاد المسلمين , ويَجلِبُونَ خصائِص الكفَّار للمسلِمِين , ويَجلبُون عقائِد الكفَّار للمسلمين , هؤلاء أَبغَض النَّاس إلى الله - عز وجل - , والدَّليل على هذا ما في البخاريّ من حديث ابن عبَّاس أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أبغض الرِّجال إلى الله ثلاثة: الأوَّل: مُلحدٌ في الحَرَم , والثَّاني: - وهو شاهدنا - وَمُبتَغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهليَّة"فالذين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت