أنه قد ذهب طائفة من العلماء إلى أن الأصل في اللحوم الحرمة, وهذا قول طائفة من علماء القرون الوسطى, وذهب إليه جمعٌ غفير من المتأخرين.
شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: والله لو أعلم خلافًا قديمًا لحكيته, ولكن الخلاف هذا حادث, وما ذكر الشيخ نعم هو الصواب الأصل في اللحوم الحل وهذا صريح القرآن وصريح السُنة, والقول بأن الأصل في اللحوم الحرمة هذا غلط, فإن الله - عز وجل - يقول: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام:119] .
إذًا ما لم يُحرم فهو حلال, وقال الله - عز وجل: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام:145] .
فهذه الآية صريحة فإن الأصل في اللحوم الحل, لأن الله - عز وجل - قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} يعني ما هناك شيء حرام إلا ما ذُكر في هذه الآية, فهذا دليل على أن الأصل في اللحوم الحل, وعلى هذا يجوز الأكل.
أما إذا كان الإنسان يتورع يقول: والله اشتبهت عليّ هل ذبح هذه أم ذبح هذه أم لا أدري الأصل في اللحوم الحل أم الحرمة وتورع عن ذلك فهذا حق من حقوقه, لكن لا يمنع من ذلك غيره, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» , وقال - صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشُبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشُبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى» ...
الأخ يقول: هل يُمنع من يقوم يسأل الناس بعد الصلاة؟