فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 406

يعني يسأل في المساجد قصده المتسولين وهذه مسألة خلاف بين العلماء, الحقيقة طُرقت هذه المسألة فيما مضى في عصور السلف وعصور الأئمة, واختلفوا في هذه المسألة, منهم من قال: إن هذا لا يُشرع, وأن التسول في المساجد غير مشروع, واستدلوا على هذا بأن الصحابة رضي الله عنهم ما كان يفعلون ذلك, واستدلوا على هذا بأنه يُشوش على المُصلين, واستدلوا على ذلك بالمنع من المسألة أصلًا إلا من ضرورة, وإذا كانت ثم ضرورة تُرفع إلى الجهات المُختصة.

وذهبت طائفة من العلماء: إلى أن هذا لا بأس به, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل للصحابة في المسجد, فمن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل قوم مسجد ورأى عليهم .... قال: تصدقوا.

فحثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة وأعطاها هؤلاء الداخلين, فقالوا: هذا دليل على جواز السؤال عن الغير, وإذا جاز السؤال عن الغير فلن يجوز السؤال عن النفس من باب أولى وكان هذا في المسجد وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على السؤال في المسجد فكان كل واحد من الصحابة يأتي بما يتيسر لم يقدر عليه فهذا دليل الجواز, وأنه لا بأس بذلك إذا توفرت الشروط, كما في حديث قبيصة في صحيح الإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة» .

فلما ذكر الثلاثة قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحت يأكله صاحبه سحتًا في نار جهنم» .

وكذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال المسألة في الرجل حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم» .

وكذلك في حديث سمرة وغيره ... نهر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المسألة إن لم يسأل الرجل ذا سلطان, وغير ذلك من الأدلة الدالة على ذم المسألة إلا من حاجة مُلحة, إذا وُجدت حاجة مُلحة وتوفرت الشروط جاز السؤال, والإنسان إذا أراد أن يُعطي أعطى, إذا ما أراد أن يعطي لا يفرض رأيه على الآخرين بمعنى لا يسأل, قد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت