فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 406

لا تأمن على نفسك فالقلوب بين أصابع الرحمن:-

الإنسان لا يأمن على نفسه وأن الله - عز وجل - قد يُزيغ قلبه, وأنت ترى الآن في أرض الواقع ترى أُناسًا كانوا على خير وعلى إيمان وعلى توحيد وعلى صدق وعلى دعوة وعلى جهاد في سبيل الله وعلى أمر بالمعروف وعلى نهي على المنكر وعلى مقارعة للطغاة وعلى خير, ثم بعد ذلك تحولت أمورهم وتبدلت أحوالهم وتغيرت أفكارهم فصاروا عبئًا على أُمة محمد - صلى الله عليه وسلم - , فصاروا دعاة شر بعد أن كانوا دعاة خير, وصاروا دعاة بدع بعد أن كانوا دعاة سُنة, وكانوا أهل إخاء صاروا أهل إخاء من بينهم وبين الرافضة ولا المشركين وعباد العجل والطواغيت وأمثالهم بعد أن كانوا مُفاصلين لهم ويحاربونهم ويعادون من تولاهم لأن القلوب بين أُصبعي من أصابع الرحمن يُقلبها كيف يشاء ...

لماذا بعض العلماء يرتفع قدرهم وليس لهم ظهور إعلامي وبعض العلماء يرزن أنفسهم في الشاشات ولا يرتفع لهم قدر:-

وعلى هذا يرد إشكال عند بعض الناس يقول دائمًا: لماذا هذا العالم يرتفع قدره وليس له ظهور إعلامي, وهذا لا يرتفع قدره وهو يرزن نفسه دائمًا في الفضائيات وفي الإذاعات وفي غير ذلك, هؤلاء يُغفلون قضية الصدق والإخلاص والخشية في القلوب, وأن الله يرفع أقوامًا بالخشية, ويخفض أقوامًا بانعدام ذلك من قلوبهم, ومن ثم يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر: فصل إخواني اسمعوا نصيحة من قد جرب وخبر أنه على قدر إجلال الله يُجلكم, وعلى قدر تعظيم الله واحترامه يُعظم قدركم وحرمتكم, وقد أدركت والله من أنفق عمره في العلم إلى أن كبر سَنه فتهاون في الحدود فكان لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوة مجاهدته, وأدركت من كان يراقب الله في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم فعظم الله قدره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت