الأمر الرابع: يقولون: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يمنعه من القرآن شيء.
وحديث عائشة:"كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه", وهذا يذكر الله على كل أحيانه حتى احتج بطائفة من العلماء حتى على طهارة الجنب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه وما كان يمنعه شيء من قراءة القرآن لا جنابة ولا غير جنابة كما احتج بذلك طائفة من أهل العلم في هذه المسألة, وهذا القول قول قوي, لأنه ما هناك دليل والقول الأول من باب الاحتياط ونحو ذلك, أما من باب الإيجاب؟ الإيجاب يحتاج إلى دليل والدليل هنا متعذر أما الإجماع اللي قلنا قبل قليل وما يعتمد عليه فهذا ضعيف, لأن بعض من يحكون الإجماع لا يرون خلاف داود بن علي خلافًا, وهذا غلط كناحية أصولية وكناحية علمية, أم تقول: أجمع العلماء وهذا من العلماء المتفق على إمامتهم وجلالتهم ...
نعم قوله - عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] , والآيات الأخرى {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ, فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الظلم الكفر الأكبر والفسق الأكبر, كما قال الله - عز وجل: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} [السجدة:18] , المقصود بذلك الفسق الأكبر.
وقول من قال بأنه كفر دون كفر تقدم الحديث عن ذلك مرارا في عدة دروس وأن الأثر عن ابن عباس في ذلك ضعيف, رواه الحاكم من طريق هشام بن حجير, عن طاووس, عن ابن عباس قال: كفر دون كفر"وهذا معلول بعلتين:-"
العلة الأولى: ضعف هشام بن حجير.