الملائكة؟ شيخ الإسلام وابن القيم وطائفة يرون أن الآية في الملائكة لا علاقة لها في مسألة مس المصحف للمُحدث وإن كانوا يرون القول لكن ما يرون الآية دليلًا على هذه المسألة, ويستدلون أيضًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: وأن لا يمس القرآن إلا طاهر". وهذا الخبر معلول أيضًا رواه النسائي وغيره, والصواب فيه الإرسال, وقد روى أيضًا أبو داود في المراسيل عن الزهري بسندٍ صحيح قال: أنا قرأت الكتاب الذي كتبه ... لعمرو بن حزم وفيه: لا يمس القرآن إلا طاهر"وأيضًا هذا مُرسل لأن الزهري لم يذكر من حدثه بهذا الكتاب, ومع طُرق الكتاب جاءت عن طريق سليمان بن أرقم, وسليمان بن أرقم متروك الحديث كما بين ذلك الإمام النسائي رحمه الله تعالى في سُننه.
القول الثاني في المسألة وهو قول داود بن علي, واختاره ابن حزم: أنه يجوز للمُحدث أن يمس المصحف, وهؤلاء يستدلون بعدة أدلة:-
الدليل الأول: أنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل بالمنع ولو كان هذا ممنوعًا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحث الناس على قراءة القرآن, ولأن هذا أمر تحتاجه كل الأمة, والقاعدة تقول: أن كل أمر تحتاجه الأُمة أجمع ولم يبينه بيانًا عامًا ولم يأت به دليل واضح فإنه ليس من عند الله ولو كان من عند الله لبينه بيانًا عامًا, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحث النساء والرجال على قراءة القرآن, ولا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ولا يمسه محدث, أو لا يمس القرآن إلا متوضأ لم يأت شيء من هذا.
الدليل الثاني عندهم يقولون: كل حديث ورد في هذا الباب فهو معلول, ومن حيث تعليل الأحاديث فهذا واضح جدًا.
الأمر الثالث: يقولون: إن قراءة القرآن من أفضل القرب فلا يُمنع منها المسلم والأصل في ذلك الجواز, ومن أفضل العبادات أن الإنسان يقرأ القرآن, فإذا كان الإنسان يقرأ القرآن في ذلك أو يقرأ القرآن لماذا لا يمنعه ويقول: إلا المحدث بلا دليل.