فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 406

الاستفادة من كتب ابن تيمية رحمه الله تعالى هي من الأهميَّةِ بِمَكان , فإنَّ المُمَيّزات في ابن تيميَّة تختلف عن المُمَيّزات في غيره , فإنَّ ابن تيميَّة رحمه الله تعالى حين يَطْرُق المسألة ويتكلَّم على قضيَّة فإنَّه يطرقها من أكثر من باب , وحين تُقَارِن كلامَ ابن تيميَّة بكلام غيره سيتبيَّن لك الفرْق كما قال بعض السلف: عرفنا حديث فلان حين قارنَّاه بحديث غيره , وعرفنا فضل حمَّاد بن سلمة عن ثابت حين رأينا حديث غيره عن ثابت , وأنت حين ترى قول ابن تيميَّة وتقرير ابن تيميَّة تعرف فضله على غيره , ويَطْرُقُ المَسْألة أولًا من حيث الأدلَّة , ثُمَّ يَعْرِضُ مذاهب العلماء , ثُمَّ يُقارِن بين مذاهب العُلماء , ثُمَّ يُرجِّح , ثُمَّ يذكر الأدلَّة المقتضية للتَّرجيح , وهذه مُمَيّزات لا تكاد توجد في غير شيخ الإسلام وطبقة يسيرة من أئمَّة المسلمين , فطريقة الاستفادة أنَّ الإنسان يَجْرِد الكُتب , طبعًا على مُقَدِّمة متقدمة بأنْ يكونَ مُلِمًّا بذلك وإلَّا لا يُمكن أنْ يفهم كلام الشَّيخ وهو لَمْ يُلِمّ بالعلوم السَّابقة , فبالتَّالي يَضُعُ لنفسه أحدَ أمرين:

إما أنْ يَضع دفاتر خاصَّة وهذه طريقة نافعة , أو أنه يكتب في طُرَّة الكتاب , ولكلٍ من هذه الطريقتين مميزات:

فالطريقة الأولى: أنْ يَقْرأ ويَجْرِد ويَبْدأ بالتَّصانيف المُختصرة لشيخ الإسلام , ثُمَّ يُدَوِّن الفوائد , فَيَضع دفترًا للفِقْه , ودفترًا للعَقائِد , ودفترًا للُّغة , ودفترًا للفَوَائِد العامَّة والأخلاق والآداب , ودفترًا لِاخْتِيارَات شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى ثُمَّ يُدَوِّن كلَّ قولٍ في موطنه , وهذه طريقة جيِّدة ونافعة لكن مع طول الوقت يَصعُب مراجعة هذه الفوائد لأنَّها ستطول , وتكون بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت