القول الثاني: مراعاةً للمصلحة ودرئا للمفسدة, ولأن تأخير الحد ما هناك شيء يمنعه شرعًا, والأدلة وردت في تحريم تعطيل الحدود ولم ترد في تحريم تأخير الحدود فرق بين المسألتين, فبالتالي إذا رأى أمير الجيش أو أمير السرية مصلحة تأخير الحد فإنه يؤخره, وإذا رأى مصلحة تعجيل الحد فإنه يُعجل به, والعلماء الذين يكونون حاضرين يُقدرون المصلحة ويدرؤون المفسدة, فمتى ما خيف على هذا المسلم وأنه حين يسمع متى تُقطع يده أو سيُرجم سيلحق بأرض العدو فإنه يؤخر عنه الحد إلى أن يرجع المسلمون إلى مأمنهم, ومتى ما انتفت هذه المفسدة فإن الحد يُقام عليه في أرض الغزو ...
أما الاستفادة من كتب ابن تيمية رحمه الله تعالى فهي من الأهمية بمكان, فإن المميزات في ابن تيمية تختلف عن المميزات في غيره, فإن ابن تيمية رحمه الله تعالى حين يطرق المسألة ويتكلم على قضية يطرقها من أكثر من باب, حين تقارن كلام ابن تيمية بكلام غيره سيتبين لك الفرق كما قال بعض السلف: عرفنا حديث ... حين قرناه بحديث غيره, وعرفنا فضل الحماد بن سلمة عن ثابت حين رأينا حديث غيره عن ثابت, وأنت الحين ترى قول ابن تيمية وتقرير ابن تيمية تعرف فضله على غيره, ويطرق المسألة أولًا من حيث لأدلة, ثم يعرض مذاهب العلماء, ثم يقارن بين مذاهب العلماء, ثم يرجح, ثم يمثل الأدلة المقتضية للترجيح, وهذه مميزات لا تكاد توجد في غير شيخ الإسلام وطبقة يسيرة من أئمة المسلمين, فطريقة الاستفادة أن الإنسان يجرد الكتب, طبعًا على مقدمة متقدمة أن يكون ملمًا بذلك ولا يمكن يفهم كلام الشيخ وما ألم بالعلوم السابقة, فبالتالي يضع لنفسه إما أحد أمرين: إما يضع دفاتر خاصة وهذه طريقة نافعة, أو أنه يكتب في طرة الكتاب, هذه الطريقة أو هذه الطريقة ولكل مع هذه الطريقتين مميزات:-