فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 406

يكن في ذلك حرج لأنَّ حكمه قد تغير , كما أن حكم المال لبريرة قد تغير فلما كان حكم مال بريرة قد تغير جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال: «هُوَ لَهَا صَدَقَة وَلَنَا هَدِيَّة» ومال هو هو ما تغيَّر , لكن لمَّا تغيَّرت وجهة الصَّرف ووجهة البذل تغيَّر الحُكم.

المُرَابي إذا تاب فإنَّ الله - عز وجل - يتوب عليه , قال أكثر العلماء: بأنَّه يتخلَّص من الأموال الرَّبَوِيَّة ويتصدَّق بها بنيَّة التَّخلُّص منها ويضعها حيث أراه الله ولا حرج أنْ يضعها في المشاريع الخيريَّة في أصحّ قولي العلماء , لقوله - صلى الله عليه وسلم - في مال بريرة: «هُوَ لَهَا صَدَقَة وَلَنَا هَدِيَّة» . وذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى: إلى أنَّه يبقى على ما في يده وإنَّما يتخلص إذا كانت المعاملة في وقت التَّوبة جارية في الرِّبا يتخلَّص من المال ويتخلَّص من الحرام , ولو كان الماضي الذي أنشأه هو من حرام يبقى على ما في يده , وهذا قول قويّ , وهذا الذي نصره شيخ الإسلام لأنَّه يبعث النَّاس إلى التَّوبة , والإنابة إلى الله , ثُمَّ إذا حصلت التَّوبة فبإمكانه أنْ يتصدَّق وأنْ ينفق ويتخلَّص من بعض الأموال ويكون هذا كفارةً له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت