وكذلك بسندٍ صحيح عن عمر - رضي الله عنه - قال: لو تَمَالأ أهلُ صَنعاء على قَتلِ رجلٍ واحد لَقتَلتُهم به جميعًا , ومعلوم أنْ أهلَ صنعاء لا يشتركون في الطَّعن وإراقة الدَّم، وإنَّما هذا يقبض وهذا يُمسِك وهذا يُعِين وهذا يحمي , فعُمَر - رضي الله عنه - جعلهم بمنزلةٍ واحدة , ولذلك يقول ابن القيِّم رحمه الله تعالى في إعلام الموقِّعين: أحيانًا يكون الرِّدئ شرًا من الفاعل , وهذا صحيح، أحيانًا يكون الرِّدئ أعظم من الفاعل , بمعنى لو لم يكن هذا ردئًا له وحاميًا وناصرًا ما استطاع الفاعل أن يفعل شيئًا أبدًا , لأنَّه أحيانًا يكون الفاعل هذا مجرَّد أداة يُستخدم , ولكن الطرف الآخر هو الذي يَؤُزُّه أزًّا , وهو الذي يرسم له الخُطط وهو الذي يُنظِّم له وهو الذي يهيأ له الأسباب للفعل , وذاك مجرد فاعل فيكون هذا الذي هيَّأ له الأسباب وأزَّه أزًّا ومهَّدَ له السُبُل وحماه في هذه الصُّورة أخبث وأشرّ وأعظم جُرمًا من الفاعل.
لأنَّ الفاعل بدون هؤلاء ما يستطيع أنْ يصنع شيئًا أبدًا فينبغي التَّفطُّن لمثل هذا.
الأخ يقول: أحيانًا يخرج رجل يُضلل الناس ويُلبس عليهم دينهم في القنوات الفضائية ثم نُبَيِّن خطأ هذا المتكلم فيأتي من يقول: أن هذا من الغيبة ولا تتكلم في أهل العلم.