فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 406

جَرَت عادة كثيرٌ منَ النَّاس: أنَّهم يُقَدِّسُون الشَّخص أعظم من تقديس الحق , وهذا موجود بكثرة فمن ثَمَّ إذا حذَّرت من مُبتَدِع أو عالم سوء يقولون: لا تَغْتَب أحدًا، لأنَّ الشَّخص في نفوسهم أعظم من الحق , لكن ينبغي أنْ نفرِّق بين بيان الحق وبين الطَّعن في الذَّات وتجريح القلوب , لأنَّ طائفة من النَّاس يشتَغِلون بالطعنِ في الذَّوات ولا يشتغلون في بيان الحق , وطائفة من النَّاس لا يُميِّزون بين عالم مُبْطِل ضَال مُحرِّف وبين عالم مُحِق زلَّ زلَّة أو هَفَا هفوة يجعلون هذا بمنزلة هذا , ويأتون إلى أقاويل العُلماء الواردة في علماء الصِّدق وفي علماء الحق وفي علماء العبادة وفي علماء الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر , والذين لا تَأخذهم في الله لومَة لائِم ثُمَّ يزلُّون زلة فيأتي العلماء ويُدَافِعون عنهم وَيُنَزِّلُون هذا على علماء الضَّلال وعلى علماء الانحراف , وقد أدَّى الأمر بطائفة من النَّاس إلى أنْ يجعلوا هذا حتَّى في الذين يتكلمون في الصَّحابة , يأتي رجل في الفضائيَّات ويتكلم عن معاوية , ويقول: معاوية مُنَافق ابن منافق , فاسق ابن فاسق ويطعن في أبي هريرة ويُكذِّب بأشراط السَّاعة , ثمَّ يرد عليهم أُناس من الخلق ويُبيِّنُون ضَلالَه وانحرافه فَيأتِي من يقول: لا تتكلَّم في العَالِم، هذا عَالِم؟! هذا فاجر , هذا ليس بعالم , السَّلف كانوا يقولون: اِحذرُوا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإنَّ فتنتهُما فتنةٌ لكلِّ مَفتُون , والحديث عن هؤلاء قُربة لله - عز وجل - , وقد حكى ابن تيميَّة رحمه الله تعالى الإجماع على أنَّ الرَّد على المُخالف مشرُوع بالكتاب والسُّنة.

وكان الصَّحابة رضي الله عنهم يتكلَّمُون في المخالف , فهذا ابن عبَّاس حين قيل: أنَّ نوفل البُكَالِيّ يقول: إنَّ الخَضِر لَيسَ بِصاحِب موسى قال ابن عبَّاس: كَذَب عدوُّ الله , وهذا في البخاريّ، غَضِبَ عليه ابن عبَّاس حين أخطأ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت