الحق , مع أنَّه قد يكون عن شيء فيه تأويل , لكن غضب ابن عبَّاس لله لمَّا تكلَّم نوفل البُكَالِيّ بِلا علم، كان عليه أنْ يَسكت، لأنَّ الخَضِر هو صاحب موسى وليس خَضِرًا آخر , فحين أخطأ قال ابن عبَّاس: كَذَب عدوّ الله , فكانوا يغضبون لبيان الحق، والنَّاس أحيانًا قد تُبيِّن لهم الحق وقد تغضب وتُسِيء في العِبَارة أو تتجاوز الحدّ في العبارة، فَيشتغِلُون لِمَاذا تقول هذه العبارة؟ ولا ينظرون ماذا قلت من الحق، ويطعنون فيك وأنت قلت الحق دفاعًا عن الشخص، فجعلوا حرمة هذا الشخص أعظم من حرمتك , وهذا أيضًا بلاءٌ عظيم من الابتلاء الذي يُبتَلى به العبد , طيِّب إذا كنت أنا قد أخطئت وهو أخطأ , فلماذا تكون بشرته معصومة وعرضه يكون معصوم وأنا عرضي ليس بمعصوم؟ وأحيانًا يكون هذا هو الدَّافع لِعَدم قَبُول الحق، فلا ينبغي للمسلم أن يشتغل بالذوات ويُدَافِع عن الأشخاص وينسى الدِّفاع عن الحق , فلذلك الإنسان يُرَاعِي المصلحة في النَّقد، أحيانًا قد لا يكون التَّجريح هو السَّبيل لبيان الحق , بِقدرِ ما هو بيان أنَّه قد أخطأ في كَذَا وكَذَا وقال كَذَا وكَذَا, وواجب المسلمين أنْ يحذروا من هذا الغلط , مع أنَّه إذا كان الرَّجل لم يُعرَف بالعلم أو عُرف باستهداف الصحابة أو باستهداف ثوابت الإسلام فإنَّه يُحذَّر منه مُطلقًا فنقول: فلان يُحْذَر منه، ولا يُستَمعُ له كما كان هذا هَدْيُ الصَّحابة وهَديُ التَّابعين وأجمع الأئمَّة على هذا , ومن جَلَسَ يُدافِع عن هذا المُبْطِل فإنَّه داخلٌ في قول الله - عز وجل: {وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء:105] , ويقول الله - عز وجل: {وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} [النساء:107] , والله - عز وجل - يقول: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف:51] .