فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 406

القسم الثاني: أن يكون في أرض قوم أهل كتاب, فهذا على أقسام:-

القسم الأول: أن يكون الذابح من العلمانيين علمانية أهل الكتاب ممن لا يتمسك بكتاب أصلًا بل هو يَتَمَرَّأُ من دين أهل الكتاب, فهذا لا تحل ذبيحته, لأن الله - عز وجل - أباح ذبائح أهل الكتاب, ولم يُحل ذبائح غيرهم من المشركين أو من المتخلين عن الكتاب, ومتى ما انتسب إلى الكتاب أحلت ذبيحته ولو كان عنده انحراف, لأن الله - عز وجل - أباح ذبائح أهل الكتاب وأنزل القرآن في ذبائح أهل الكتاب مع ذكره عنهم بأنهم قومٌ مُشركون, كما قال الله - عز وجل: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] .

ذكر الله عنهم الشرك وأباح ذبائح أهل الكتاب, كما قال الزهري: أباح الله ذبائحهم وعلم ما يقولون وما سيفعلون, وكذا قال مكحول كما قال الزهري. هذا القسم الأول.

القسم الثاني: أن يكون الذابح من أهل الكتاب, فهذا الأصل في حل ذبيحة الحل بنص القرآن ولا حاجة حينئذ إلى السؤال.

القسم الثالث: أن نعلم بأنهم يصعقون الذبائح ولا يذبحون, أو نعلم بأنهم يُغرقون ولا يذبحون, فهذه الذبيحة على هذا الوجه مُحرمة في قول الجمهور كأبي حنيفة والشافعي وأحمد, وبعض الناس يحكي الإجماع في هذا ولا إجماع إنما هذا قول الجمهور ليس في مسألة إجماع.

القسم الرابع: أن يكون في البلد قومٌ أخلاط فيهم أهل الكتاب وفيهم غيرهم, وذبح واحد منهم ذبيحة من المنتسبين للكتاب فلا ندري هل ذبحها هو أو ذبحها غيره؟ فلا نرجع إلى الأصل في اللحوم, والصواب: أن الأصل في اللحوم الحل, وهذا الذي حكاه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى اتفاقا, وقال: إنه إجماعٌ قديم. مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت