فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 406

يأتون بملابس الكفَّار ويبيعونها في الأسواق هَؤُلَاء يبتغُون في الإسلام سُنَّة الجاهلية والثَّالث: ومُطَّلِبٌ دَمَ امرئٍ مسلم ليريقه بغير حقّ.

هؤلاء أبغَضُ النَّاس إلى الله - عز وجل - , وأبغض الرِّجال إلى الله - عز وجل - , ولو أنَّ كلَّ رجلٍ حافظَ على بيته من التَّشبُّه بالكفَّار وحارَب هذا الدَّاء العظيم الذي أتى على بلاد المسلمين وأفسد عليهم دِينهُم وعقائِدَهم، كان حصل من وراءِ ذلك خيرٌ عظيم ولَكَسَدَت سَلَعُهُم وأسواقُهُم , ولكنَّ الكثير لا يُبَالُون فَلِذَلك نَرى المَحلَّات تَزْدَاد يومًا بعد يوم من بَيع مَلابِس الكفار والتشبُّه بِهِم، فهذا يُؤَجِّر مَحلَّه وهذا يَبِيع فيه وهذا يَعْمَل وهذا يشتري، فاسْتَشرَى هذا الفساد العظيم , فَنَتَجَ مِن هَذا تعليقُ لافِتات اليهُود , ولافتَات النَّصارى على السَّيَّارات , وصُوَر بعض الكفَّار على السَّيارات وأعلام الكفَّار على السَّيارات وهذا من ضعف العقيدة في القلُوب , لأنَّه متى ما قَوِيَت العقيدة قَوِيَت البَراءة من الكفَّار , وكان من الأوائِل مَنْ لا يُطيق رؤية الكافر فضلًا عن أنه يُصَوِّرُه ويعظِّمَه ويضع صورته في السَّيارة , والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَام فَإِذَا لَقِيْتُمُوهُم فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُم إِلَى أَضْيَقِه» رواه مسلم في صحيحه.

فقوله - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَام» لِأَنَّ في هذا شيئًا من تَعظِيمِهم , ونحن مَنْهِيِّون عن تعظيم الكفَّار «وَإِذَا لَقِيْتُمُوهُم فِي الطَّرِيْقِ فَاضْطَرُّوهُم إِلَى أَضْيَقِهِ» أي: خُذوا وَسَط الطَّرِيق لِيضْطَرُّوا إلى الأخْذِ بجَنَبَتَيّ الطَّريق , والله - عز وجل - يقول: {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة:120] , هذا فيه دليلٌ على أنَّ مُراغَمَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت