الكفَّار عبوديَّة لله - عز وجل - , ولذلك قال الله - عز وجل: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة:123] أي: شِدَّة.
وهذه عبوديَّة لله - عز وجل - يَتقرَّبُ بها العبدُ لربه , كيف يكون في الإنسان غِلظة وشِدَّة وهو يستَجْلِب خُبثَهُم لبلاد المسلمين ويبيعه؟ هذا لا يمكن أنْ يكون في قلبه بُغضٌ للكفَّار , وهو يبيع ملابسهم، ويُروِّج في بلاد المسلمين خصائِصَهُم , والذين يذهبون الآن إلى شَعَانِين الكُفر ويذهبون إلى دِيار الكفَّار ويَزورون النَّصارى في أعيادهم ويهدونهم الهَدايا، هل هؤلاء يبغضونهم؟ , سَلْ نفسك هل هذا يبغض الكافر؟ هل هذا في قلبه عِدَاء للكافر؟ يزُوره في عيده ويهدي له هديَّة , وربما هَنَّأه وقال: عيدك مبارك؟
وهذا بالاتفاق من أكبر الكبائر , بل ابن القيِّم يقول: إنْ سَلِمَ صاحبه [1] مِنَ الكُفْر فهو من المُحرَّمات , وقد ذكر شيخُ الإسلام رحمه الله تعالى في الفتاوى قولَين في كُفر مثل هذا، لِعَظَمَةِ الأمر والله - عز وجل - يقول: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة:22] {لا تَجِدُ} الـ"لا"هُنَا نافِيَة، والنَّفي في هذا الموضع أعظم من النَّهي لأَّن النَّفي يشمل النَّهي وزيادة , فمعنى هذه الآية: أنَّه لا يُوجَد رجلٌ يُؤمِنُ بالله واليوم الآخر يحبُّ الكفَّار هذا نَفِي للإيمان المُطلَق , بمعنى لا يوجد مؤمن أصلًا يُوَاد من حادَّ الله ورسوله , والذي يَذهَب إلى الكفَّار في أعيادهم ويَهَدِي لَهُم هدايا ويُقبِّلَهم ويصافِحَهُم وتُلْتَقَط الصُّور لهم من هنا وهناك، هل هذا يعاديهم؟!
(1) في موضع آخر قال الشيخ سليمان نقلا عن ابن القيم أنه قال إن سلم (قائله) هل الصواب صاحبه أم قائله؟