البطاقة أنه مسلم، وإلَّا ففيهم القبوريين , وفيهم الوثنيِّون , وكل من يقول: أنا مسلم معدود في هؤلاء فتأمل كيف منَّ الله عليك وجعلك مسلمًا مستقيمًا تعرف ربك وَحَرَمَ هؤلاء هذا يحتاج إلى شكر , والحمد لله - عز وجل - {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111] .
فالهداية نعمة عظيمة قل آمنت بالله ثم استقم , فكون الإنسان يُعجَب بعمله ويعلم أن الله سَيُحْبِط عمله بعجبه هذا هذا نقصٌ في العقل ونقصٌ في العلم , الإنسان إذا كَمُل عقله بِقَدْرِ ما يَمُنُّ الله عليه بالعمل فيزدادُ شكرًا وَيزداد في العمل , ولِذَلك بعض السَّلف إذا أُصيب بمصيبة قال: هذه نعمة تحتاج إلى شُكر ثُمَّ ازدادَ في العبادَة , وآخر كلَّما طَعِم قال: العبد بمنزلة الدَّابة إذا طَعِم يَكَدّ ويعمل وإلَّا فلماذا يطعم؟ ليعمل وليزداد من العبادة، فكان يتزوَّد من العِبَادة , وهكذا كان السَّلف يفعلون ويعالجون قلوبهم , ولذلك يقول بعض السلف: عَالَجْتُ أمر النيَّة عشرين عامًا واسترحت فيما بقي.
وآخر يقول: لَمْ تزل نيَّتي تتقلَّب عليّ , أحيانًا يذهب الإعجاب , وأحيانًا يأتي , أحيانًا يذهب الرِّياء , وأحيانًا يأتي , فيحتاج الإنسان إلى مُجَاهَدة , والله - عز وجل - يقول: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:41] والله أعلم.