كثير من السَّلف يقول: ما رأيت الكذب في الحديث أكثر منه في الصَّالحين , ويظن بعض النَّاس المقصود بالكذب هو التحديث بخلاف الصِّدق وهذا غلط ولا أصل له , فما كان السَّلف يقصدون المعنى هذا، إنَّما يقصدون الخطأ , يعني رأينا الخطأ في الصالحين أكثر من غيرهم ليس المقصود الكَذِب بأنَّ الكذب يكون في الصَّالحين أكثر من غيرهم هذا لا يقوله مسلم وهذا سوء الظَّن بالصَّالحين إنَّما المقصود الخطأ، نعم الخطأ في أحاديث الصَّالحين أكثر من الخطأ في أحاديث غيرهم , لأنَّهم يشتغلون بالعبادة أحيانًا أو يكون نتيجة سوء الحفظ عندهم ما لا يكون عند الآخرين من أهل الضَّبط والإتقان , ولذلك حين تنظر مثلًا إلى عبد الله بن عمر العمري كان من أهل الزُّهد وأهل الوَرَع وأهل الدِّيَانة وأهل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر , لكن ليس الحديث عُشَّة هو ضعيف في الحديث خَرَّجَ له الأئمَّة الأربعة وضعَّفه أكثر الحفَّاظ منهم الإمام أحمد والبخاريّ وجماعة , ولو نظرت إلى عبد الكريم ابن أبي المخارق كان من أهل الزُّهد ومن أهل الوَرَع ومن أهل الدِّيانة وحين رآه مالك راكعًا ساجدًا قائمًا اغترَّ بعبادته فَخَرَّجَ له في الموطأ فَعِيْبَ على مالك هذا لأنَّه مُتَّفقٌ على ضعفه.
وحين تنظر إلى عبد الله بن لهيعة الَّذي اشتهر عند كثيرٍ من النَّاس، الآن أصبح العامَّة يعرفون عبد الله بن لهيعة بالضَّعف وسوء الحفظ كان من أهل الدِّين وأهل الوَرَع وكان من أهل السُّنة وكان هو قاضي مِصْر ومن أهل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ولكنه في الحديث هو سيِّء الحفظ , فكما قال الذهبي: لنا صدقه وعليه بدعته وضلاله.