هذا غنيًا ويجعل هذا فقيرًا , وكان هذا ظاهرًا على أشعار أبي العَلَاء المَعَرِّي وهو الذي يقول:
إِذَا كَانَ لَا يَحْظَى بِرِزْقِكَ عَاقِلٌ ... وَتَرْزُقُ مَجُْنونًا وَتَرْزُقُ أَحْمَقَا
فَلَا ذَنْبَ يَا رَبَّ السَّمَاءَ عَلَى اِمْرِئٍ ... رَأَى مِنْكَ مَا لَا يَشْتَهِي فَتَزَنْدَقَا
فكان يعترض على حكمة الله - عز وجل - كان يقول: أنا فقير , وكان يرى نفسه من أرجح النَّاس عقلًا فكيف يكون فقيرًا؟ كان مقتضى الحكمة أنْ يكون غنيًا , وإذا رأى أحمق فمقتضى الحكمة عنده أنْ يكون فقيرًا , هكذا ينظر إلى الموازين.
ولذلك بعض الفلاسفة اليونانيين قال: أنا أشك أن الله - عز وجل - حكيم , لماذا يعترض على أنَّ الله - عز وجل - حكيم؟ يقول: لأنَّه يُغني الأبله , ويُفقر العاقل؟
فأجابه بعض أهل العلم قالوا: العقل الذي اكتشفت به الحكمة من الذي وهبك إياه من الذي خلقك أنت الآن من هو؟ الله , من الذي أعطاك العقل؟ ومن الذي أعطاك الحكمة ميزت بين هذا وهذا؟ يعني هل الذي أعطاك التمييز هذا عاجز عن إيجاده في نفسه؟
فانخرس هذا الشَّيطان , وهكذا كثير من النَّاس يكون عنده نقص علم ونقص دين ثُمَّ يعترض ولا يُحاسَب , فبالتالي حتَّى الألفاظ يُنكر على العامة فيها , ولو كان الرجل مجتهدًا والدَّليل على ذلك حديث جُنْدُب: أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن كان قبلكم رجل رأى أخاه مُسرفًا على نفسه وكان يزجره وينهاه ولا ينتهي,