فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 406

ورآه ذات يوم على معصية, فقال: والله لا يغفر الله لفلان, فقال الله - عز وجل: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك».

تكلم بكلمة أوبقت الدُّنيا وأخراه , يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: صولة الطاعات أحيانًا تكون أعظم من صولة الكبائر , وهذا حق , ومعنى هذا: أنَّ بعض النَّاس يعمل الطاعة تؤول به إلى الانحراف بينما يعمل المعصية تؤول به إلى الانكسار بين يدي الجبار , ومن ثَمَّ يقول بعض السَّلف: إنَّ الرَّجل لَيَعمل الطَّاعة فيدخل بها النَّار , ويعمل المعصية يدخل بها الجنَّة , قيل: كيف ذلك؟ قال: يعمل الطَّاعة فيُعجب بها ويتنقص النَّاس ويحتقرهم ويزدريهم حتَّى يحبط عمله , ويعمل المعصية ولا تزال نصب عينيه خائفًا وجلًا من الله - عز وجل - فيلقى الله وقد غفر الله له , فالإنسان لا تحمله الطَّاعة على تنقص الآخرين وعلى ازدراء الآخرين.

ومُلخَّص القول: أنَّ قول العامَّة: فلان يستاهل , وفلان لا يستاهل هذا من الاعتراض على القدر , ومن الاعتراض على حكمة الله , ومن الجهل في أسماء الله وصفاته , وينبغي من سمع هذا أن يُنكر على صاحبه ولو كان ما يقصد، الرَّجل الذي قبل قليل [1] حمله الدِّين وحملته الغيرة على أنْ يقول: إنَّ الله لا يغفر لفلان , ومع ذلك قد أحبط الله عمله , وغفر للآخر.

(1) يقصد الشيخ بالرجل الذي قال والله لا يغفر الله لك فأحبط الله عمله ليتك تعيد صياغة الجملة ليفهم قصد الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت