فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 406

تتعاملون به , وهذا الذي نُشرِّعه لكم , وهذا في هذه الحالة يكون مشركًا لأنَّ الله - عز وجل - يقول: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] , وهذا من جنس شرك المشركين الَّذي يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدَّة ما حرَّم الله , فسماه الله - عز وجل - كفرًا فقال: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة:37] , فبعض النَّاس يخلط بين القضيَّة العينيَّة وبين التَّبديل والتَّشريع , التَّشريع والتَّبديل كفرٌ , ولذلك بعض الجُهَّال يقول: هؤلاء يفرقون بين قضيَّة وقضيَّة , ويفرقون بين القليل والكثير والشِّرك ما فيه تقليل من القليل والكثير , فهذا من جهله أصلًا ما يفهم الفرق بين القضيَّة العينيَّة في التَّرك , والقضيَّة العينيَّة في التَّبديل , القضيَّة العينيَّة في التَّبديل كفرٌ من قال أن نفرِّق بين مسألة ومسألة , أو نفرق بين مسألتين وثلاث وأربع بقدر ما يزيد بقدر ما نُكَفِّر وبقدر ما ينقص لا نُكَفِّره هذا لا أصل له , فالتَّبديل كلّه كُفر في واحد أو في عشر كل هذا مناقض لأصل الإيمان , ولذلك ما يفرق فيه , أمَّا التَّرك فنعم هو أصلًا ما ورد فيه أنَّه يَكْفُر كفرًا أكبر لأنَّه لم يأتِ بما يناقض أصل الإيمان , مع أنَّ التفريق بين القليل والتكفير مذهب معروف عند العلماء في مسائل متعددة كترك الصَّلاة مثلًا , ترك الصَّلاة للعلماء في كفر تارك الصَّلاة مذاهب , منهم من قال: بأنَّه يكفر من ترك الصَّلاة بالكلية , ومنهم من قال: أنَّه يكفر لو ترك صلاةً واحدة , وهذا ثابت عن جمع من الصَّحابة منهم حذيفة وغيره , وهذا الذي يحكيه ابن حزم بأنَّه هو مذهب الصَّحابة , ومنهم من يقول كابن تيمية يقول: يكفر إذا كان التَّرك غالبًا عليه، إذًا هذه مذاهب معروفة في التَّفريق بين بعض المسائل بالكميَّة والكيفيَّة , لكن نحن لا نُفرق بين قضيَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت