-عز وجل: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة:37] , فإذا زاد التَّبديل زاد التَّغليظ , وإلَّا فالحكم يبقى هُوَ هُوَ لأنَّ كون الإنسان يترك حكم الله في قضيَّة عينيَّة هذا هو الَّذي يقول عنه السَّلف: كفرٌ دون كفر , وأمَّا كونه يُبدِّل شرع الله فهذا لا نزاع بين الأئمَّة بأنَّه كُفرٌ ذكرت لكم كثيرًا قول أبي محمد بن حزم , أبي محمد بن حزم يرى أن من حكم بشيءٍ من الإنجيل وترك حكم الله أنَّه كافر مرتد يقول: لا يختلف في ذلك اثنان من المسلمين , هذا وهو حكم بحكم الله المُنزَّل لكنه منسوخ وترك حكم الله النَّاسخ , فيرى ردته بالإجماع , فكيف بمن بدَّل شرع الله وحكم بالقوانين الوضعيَّة , والفرق بين القضيَّة العينيَّة وقضية التَّبديل: التَّرك هو أنْ يكون هناك قاضي أو هناك حاكم وتُرفع إليه قضيَّة فيها قتل لقريبه أو قطع يد لقريبه فيحابيه فيسقط عنه الحد دون أنْ يستحلَّ ذلك , هذه هي القضيَّة العينيَّة المعروفة عند الفقهاء , وهي التي قال عنها الأئمة: كُفرٌ دون كُفر , لأنَّه لم يرتكب هنا شيئًا يناقض أصل الإيمان , ولا أعلم أحدًا من العلماء قال بأنَّ هذه الصُّورة بأنَّها كفرٌ أكبر , وأمَّا التَّبديل فإنَّه يجعل هذا شرعًا للنَّاس , فهو عطَّل من جهة وشرَّع من جهة أخرى , وبدَّل من جهة وشرَّع من جهة أخرى , مثل أنْ يأتي إلى حكم الله بالقِصَاص الله - عز وجل - يقول: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] , والله - عز وجل - يقول: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [المائدة:38] , فيأتي إلى هذه الحدود فيلغيها ويقول: نضع عوضًا عن القتل حبسًا , وعوضًا عن السَّرقة غرامةً ماليَّة , فهذا بدَّل حكم الله وجعل هذا هو المفروض على النَّاس وألغى شرع الله في هذه القضيَّة بالكليَّة , وقال للنَّاس: هذا الذي