[التوبة:100] , ومع ذلك حين قال الصَّحابي: يا للمهاجرين , قال الصَّحابي الآخر: يا للأنصار , قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم.؟
لأنَّهم وضعوا اللَّفظ في غير موضعه فهو نادى المهاجرين على وجه التَّعصب لم ينادي المهاجرين على وجه نُصْرَة هذا الدِّين , فهم الآن يوالون للجماعة , ويعادون لتلك الجماعة , ويحبون من ينتسب للجماعة , ويدعمون من ينتسب للجماعة , والَّذي لا ينتسب للجماعة قد لا يعينونه كما يعينون المنتسب للجماعة , فالإنسان يُعين المسلمين , يساعد المسلمين , يبذل نفسه للمسلمين على اختلاف توجهاتهم ما داموا مسلمين , وما داموا يعملون لهذا الدِّين , ولذلك أنت تحب من أطاع الله وإنْ كان بعيدًا وتبغض من عصا الله وإنْ كان قريبًا , والحدود الجغرافية العصرية ما تحول بينك وبين المسلمين فمن كان منهم بالمشرق وهو مسلم وجب عليك محبته , ومن كان يعيش بين ظهرانيك وهو عدو لله وجب عليك بغضه , ولا نُفرِّق بين المسلمين بكثرة الجماعات , إنَّما ننادي بكلمة ( ... ) كما قال الله - عز وجل: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64] .
فيدعون هؤلاء إلى الإسلام , وإلى لا إله إلا الله , وهذا الذي كان الصحابة ... ما كان في عصر الصحابة جماعات , ولا كان في عصر التَّابعين جماعات , والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - دائمًا يأمر بوحدة المسلمين «المُسْلِم أَخُو المُسْلِم» , والله - عز وجل - يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] .