وفي حديث معاوية وعبد الله بن عمرو بن العاص: «اِفْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ فِرْقَة , وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَة , وَسَوْفَ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّة عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَة كُلُّهَا فِيْ النَّارِ إِلَّا وَاحِدَة , قِيْلَ: مَنْ هِيَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: الجَمَاعَة» .
والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث العِرْبَاض عند الأربعة قال: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّة الخُلَفَاء الرَّاشِدِيْنَ المَهْدِيِّيْنَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذْ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ» إنشاء هذه الجماعات من محدثات الأمور التي تُفرق كلمة المسلمين.
لماذا عثمان - رضي الله عنه - حرق كل المصاحف وأبقى مصحفًا واحدًا، أليس لمَّا رأى التنازع؟ أليس لأجل توحيد كلمة المسلمين؟
فهو حرَّق المصاحف مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة يقرؤون بها , ولكن حرقها وأبقى مصحفًا واحدًا لجمع كلمة المسلمين, وتوحيد صفوفهم, وحتى لا يتسلل الشيطان ويدخل عليهم من خلال التحزبات والجماعات وأبقى الصحابة على مصحف واحد يقرؤون به حتى لا تختلف كلمتهم , والله - عز وجل - يقول: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} [الأنفال:46] . إذًا التنازع يؤدي إلى الفشل , والفشل يؤدي إلى ذهاب الريح الذي هي قوة {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46] أي تذهب قوتكم.
وفي حديث ثوبان عند أحمد وأبي داود: «يوشك الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، قَالُوا: أَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُوْلَ الله؟