يَرْجُو وَطَالَ عَنَاؤُهُ ... فَلَا تَرْجُ إِلَّا اللهَ فِيْ الخَطْبِ وَحْدَهُ *** وَلَوْ صَحَّ فِيْ خِلِّ الصَّفَاءِ صَفَاؤُهُ
إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصَّلاة والتَّسلِيم حين أُلقيَ في النَّار قال: حسبُنَا الله ونعم الوكيل , لم يلجأ إلى مَخلُوق ولا إلى من يتوسَّمُ فيه خيرًا لِنُصرَتِه ولم يبعث وسائط للقوم المُجرِمين يُخفِّفون عنه العُقوبة , بل لَجَأَ إلى الله فنجَّاه الله مِنَ القوْم الظَّالمين , قال حسبنا الله ونعم الوكيل , أيْ: كافينا الله ونعم الوكيل، هوَّ الذي نفوِّض إليه أمرنا , فقال الله - عز وجل: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء:69] ، نبيّنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} ماذا قال؟ {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173] .
والنَّماذِج الحيَّة الموجودة المتمثِّلة في أئمَّة الهُدى ومصابيح الدُّجى كثيرة إلى عصرنا هذا، من الذين يلجؤون إلى الله - عز وجل - ولا يلجؤون إلى المخلوق.
شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى حين ذهب إلى البلاد المصريَّة وتواطأ أهل مِصْر على قتله فأتى إليه بعض المحبِّينَ له وقال: إن الملأ قد أعدُّوا عَدَدَهُم وعُدَدَهُم يريدون قتلك وكان متوسدًا على طَرْفٍ من الحصى فاسْتقْعَد - لو قيلت هذه المقولة لبعض الناس ربما احمر وجهه أو اصفر أو أغمي عليه في مكانه - فَاستقْعَد وأخذَ تُرابًا ثُمَّ نَفَخَه قال: إنْ هُم إلَّا كالتَّراب , وقيل: أنَّه قال إن هم إلا كالذُّبَاب وحين سُجن قال ما يصنع بي أعدائي؟! ليس كالواحد منَّا حين يُسجن يبحث عن واسطة تُخرجه ويقول: ربِّ أخرجني، لا تقل ربِّ