فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 406

القيِّم , وهؤلاء يستدلُّون بأدلِّة منها قول الله - عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] ولكن اختلف أصحاب هذا القول هل الآية دالَّة على هذا المعنى , أو أنَّ الآية في الملائكة؟ شيخ الإسلام وابن القيِّم وطائفة يرون أنَّ الآية في الملائكة لا علاقة لها في مسألة مسّ المصحف للمُحدث وإنْ كانوا يرون القول بتحريم مسّ المصحف للمُحدث لكن ما يرون الآية دليلًا على هذه المسألة , ويستدلون أيضًا بقول النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «وَأَنْ لَا يَمَسَّ القُرْآن إِلَّا طَاهِر» وهذا الخبر معلول رواه النَّسائيّ وغيره , والصَّواب فيه الإرسال , وقد روى أيضًا أبو داود في المراسيل عن الزُّهري بسندٍ صحيح قال: «أنا قرأتُ الكتاب الَّذي كتبه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم وفيه: ولا يمسّ القرآن إلا طاهر» وأيضًا هذا مُرسَل لأنَّ الزُّهري لم يذكر من حدَّثه بهذا الكتاب , ومعظم طُرق الكتاب جاءت عن طريق سليمان بن أرقم , وسليمان بن أرقم متروك الحديث كما بيَّن ذلك الإمام النَّسائيّ رحمه الله تعالى في سُننه.

القول الثَّاني في المسألة: وهو قول داود بن علي , واختاره ابن حزم: أنَّه يجوز للمُحدث أنْ يمسّ المصحف , وهؤلاء يستدلُّون بعدَّة أدلَّة:

الدَّليل الأوَّل: أنَّه لم يثبت عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - دليلٌ بالمنع ولو كان هذا ممنوعًا لبيَّنه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًّا لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحثُّ النَّاس على قراءة القرآن , ولأنَّ هذا أمر تحتاجه كلُّ الأمَّة , والقاعدة تقول: أنَّ كلَّ أمرٍ تحتاجه الأُمَّة أجمع ولم يبيِّنهُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًّا ولم يأتِ به دليلٌ واضح فإنَّه ليس من عند الله ولو كان من عند الله لبيَّنه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًّا , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَحثُّ النِّساء والرِّجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت