على قراءة القرآن , ولا قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: ولا يمسّه مُحْدِث , أو لا يمسّ القرآن إلا متوضِّأ لم يأتِ شيءٌ من هذا.
الدَّليل الثَّاني عندهم: يقولون: كلّ حديث ورد في هذا الباب فهو معلول , ومن حيث تعليل الأحاديث فهذا واضح جدًا.
الدَّليل الثَّالث: يقولون: إنَّ قراءة القرآن من أفضل القُرَب فلا يُمنع منها المسلم، والأصل في ذلك الجواز , ومن أفضل العبادات أنَّ الإنسان يقرأ القرآن , فإذا كان الإنسان يقرأ القرآن في ذلك أو يقرأ القرآن لماذا نمنعه ونقول: إلَّا المُحْدِث بلا دليل؟
الدَّليل الرَّابع: يقولون: أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يمنعه من القرآن شيء.
وحديث عائشة: «كَانَ رَسُول اللهِ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» , وهذا الدَّليل احتج به طائفةٌ من العلماء حتَّى على قراءة الجُنُب، كان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه وما كان يمنعه شيء من قراءة القرآن لا جنابة ولا غير جنابة كما احتجَّ بذلك طائفة من أهل العلم في هذه المسألة , وهذا القول قولٌ قويّ , لأنَّه ما هناك دليل والقول الأوَّل من باب الاحتياط ونحو ذلك , أمَّا من باب الإيجاب، فالإيجاب يحتاج إلى دليل والدَّليل هُنَا مُتَعَذِّر وأمَّا الإجماع الَّذي يُحكَى في المسألة فهذا ضعيف , لأنَّ بعض من يحكون الإجماع لا يرون خلاف داود بن علي خلافًا , وهذا غلط كناحية أصوليَّة وكناحية علميَّة , أنت تقول: أجمع العلماء وهذا من العلماء المُتَّفق على إمامتهم وجلالتهم؟!.