فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 406

اختلف العلماء ما هو الشيء الذي يصل إلى الأموات؟

فذهبت طائفة من الفقهاء إلى أن كل القرب تصل إلى الأموات, وما هناك قربة ما تصل إلى الأموات, ونصر هذا القول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى, وقال: أن كل القرب تصل إلى الأموات, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نبه بالدعاء على وصول القرب البدنية, ونبه بالصيام على وصول القرب البدنية, ونبه بالصدقة على وصول القرب المدنية, ونبه بالحج على وصول القرب المشتركة بين المال والبدن, وأقام ابن القيم بحثًا على هذه المسألة وهو أصلًا من تكلم عليها وذلك في كتاب:"الروح".

القول الثاني في المسألة: أنه لا يصل إلى الميت إلا ما ورد الدليل به, وما لم يرد به دليل فإنه لا يصل إلى الميت.

القول الثالث: أنه لا يصل إلى الميت إلا الدعاء والصدقة, وما عدا ذلك فلا يصل, والقول الأول قوي فتكون الأدلة منبهةً على غيرها, فحين قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وهذا متفق على صحته أعطى دلالة على وصول القرب البدنية.

وحين قالت المرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم:"أفأتصدق عنها؟ قال: نعم"هذا دليل على وصول القرب المالية. وحين ذكر الله - عز وجل - في قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10] , فهذا دليل على وصول الدعاء.

وتقدم أن الدعاء والصدقة يصلان بالإجماع لا نزاع فيهما, ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين, إنما أكثر ما وجد الخلاف في مسألة قراءة القرآن, ومسألة الطواف, فهذان الأمران فيهما خلاف قوي, الشافعي رحمه الله يرى أنهما لا يُشرعان ولا يصلان يقول: لو كان يصل لفعله الصحابة رضي الله عنهم, فقد كان لهم أموات وما كانوا يقرؤون القرآن لأمواتهم, وما كانوا يطوفون عن أمواتهم, والذين يقولون بالجواز يقولون: أن عدم النقل ليس نقلًا للعدم خاصةً مثل هذا قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت