على علوم ضَيِّقَة ومحصورة , بِدَلِيل: أنَّ الرَّجل إذا فَهِمَ مسألة ودَرَسَ مسألة واستوعب ما في هذه المسألة ونَاظَرَ غيره تَبَيَّنَ له الخَلَل في هذا التنظير , لماذا؟
لأنَّه يبحث عن طريق العلوم التي يفهمها , وعن طريق العلوم التي دَرَسَهَا , لكن ما يستطيع الواسع والشامل لأنَّه قد غاب عنه , كما قال الشاعر:
قل للذي يدعي في العلم فلسفةً *** حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء
وهذا له وجهٌ قويّ , ولكن إذا كان المُجْتَهِد عنده معرفةٌ عامَّة في بعض العلوم وإنْ لم يكن له ذاك التخصُّص القويّ , ثُمَّ اجتهد في جزئِيَّة فأكثر وعامَّة العلماء يُجَوِّزُون هذه الصُّورة , هذا استطرادٌ في أهميَّة قضيَّة التأصيل العلميّ وأنَّه من الأهمية بمكان , فَنُشِيرُ على عَجَل قبل أنْ ندخل في كيفيَّة الاستفادة من كتب وتراث شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , فالأفضل: لطالب العلم المبتدئ أنْ يحفظ في كلِّ فنٍّ متنًا أو متنين , فيحفظ في التَّوحيد الأصول الثَّلاثَة , وكتاب التوحيد , والعقيدة الواسطية.
ويحفظ في الحديث: الأربعين النوويَّة , وعمدة الأحكام , وبلوغ المرام.
ويحفظ في الفقه: متنًا فِقْهِيًّا ولو على بعض المذاهب ليس للتعصُّب ولا للتَّقليد وإنَّما لِتَصَوُّر المسائل في الذِّهن , فإنَّ الفُقَهَاءَ يُصوِّرونَ لَكَ المسائل في الذِّهن، ومنزلة الكتاب الفقهيّ بمنزلة الدَّليل إلى المطلوب , فالإنسان إذا وصل إلى المطلوب فلا حاجة له إلى أقاويلهم بعد ذلك , كالرَّجل الذي يَدُلُّكَ على بَيْت، تسأله عن بيت فلان فيدلك عليه فإذا وصلت للباب لا حاجة أنْ