فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 406

على كل نوع من أنواع التَّشبه إنما يُسْحَب على هذا النَّوع الخاص , أمَّا نوعان فالحكم لا ينفك عنهما أبدًا ما ورد عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بعينه وما كان من خصائصهم لأنَّه لا يمكن أن نربط الأحكام بأفعال النَّاس , نحن نعرف أنَّ النَّاس اليوم لا يبالون ولا يهمهم التشبه بالكفَّار , ومعنى هذا أنَّ كل شيء فعله فسقة المسلمين وتشبَّهوا بالكفرة وعملوا أعمالهم زال الحكم فعلى هذا صارت الأحكام الشَّرعية مربوطة بفسقة المسلمين , يذهب أبناء المسلمون يتغرَّبون ويتأثَّرون بالكفَّار ثُمَّ يرجعون إلى المسلمين بعادات الكفَّار , فإذا فعله هذا المسلم قيل: زال التَّشبه , وقول من يقول: يبقى الإثم على الأوَّل دون الآخر هذا غير صحيح , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بحكم عام وما ربط الحكم بشخص دون شخص.

وقد جاء في البُخاريّ من حديث ابن عباس: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَة: مُلْحِدٌ فِيْ الحَرَم , وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّة الجَاهِلِيَّة .. » , وهذا الَّذي يتشبَّه بالكفَّار وأعظم منه الَّذي يستجلب ملابس الكفَّار وعادات الكفَّار وخصائص الكفار إلى ديار المسلمين.

وأعظم من هذا: الذي يُرَوِّج لذلك ويُحَسِّن هذا الأمر للمسلمين , هم ثلاث مراتب:

الأول: الذي يفعل , فهذا آثم.

الثاني: الَّذي يبيع عليه ويشتري منه ونحو ذلك , وهذا أعظم إثمًا من الأوَّل.

الثالث: أعظم من الجميع الَّذي يُرَوِّج ويُحَسِّن ويُنَظِّم ويُنَظِّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت