فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 406

كذلك المعصية، الإنسان حين يفعل معصية هذا أخف المراتب , إذا جاء شخص وأجَّر لهذا ليفعل المعصية كان أعظم منه إثمًا , ثُمَّ جاء آخر ليُنَظِّر للمعصية وينظِّم للمعصية وينظِّر للفسق كان هذا أشدُّ وأخبثُ الثَّلاثة , وجاء أيضًا في حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطيَّة عن أبي مُنِيب الجُرَشِي عن ابن عمر أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم» . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الاقتضاء: إسناده جيد , وظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم وأقل أحواله التَّحريم.

قال رحمه الله: إنْ المشابهة في الظاهر تورث المودة والمحبة في الباطن , والتشبه مراتب كما قال الشَّيخ رحمه الله تعالى: ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم , منه ما هو كفر كالتشبه في عقائدهم , ومنه ما هو كبيرة من الكبائر , ومنه ما هو من جملة المعاصي , بعض الفقهاء يرى أن بعض التَّشبه مكروه وهذا فيه نظر , الصَّواب: ما هناك شيء اسمه تشبه مكروه إلَّا إذا قُصد بكراهيَّة التَّحريم , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمِ فَهُوَ مِنْهُم» وهذا دليل على أنَّه من جنسهم وعلى عملهم وأنَّ هذا الأمر مُحَرَّم ولا يجوز , وعلى هذا فكل أمرٍ يكون من خصائصهم كالجنز فإنه يُمنع منه مطلقًا.

أمَّا قول بعض النَّاس: يجوز للمرأة عند زوجها دون عند النساء أو عند الأجانب هذا فيه نظر لأنَّ التَّشبه منهيٌّ عنه لذاته , بمعنى أنَّ من نُهِيَ عنه وحُرِّم عليه هذا الأمر سواء فعله في بيته وحده , أو فعلته المرأة عند زوجها أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت