فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 406

أمَّا بالنسبة للأطفال فقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فيهم قاعدة فقال: يُجَنَّب الصِّغار ما يُجَنَّب عنه الكِبار , فإنْ قيل: أنَّهم غير مكلفين؟ فالجواب: أنَّ وليهم مُكلَّف وهو مأمورٌ بتربيتهم ومأمور بتجنيبهم المحرَّمات فإذا أخلَّ بذلك كان الإثم عليه.

ذهب بعض العلماء إلى أنَّ بعض الصُّور غير ممنوعة ومن ذلك الإسبال , واستدلوا بقصة الحسن والحسين حين جاءا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطران , وفي الاستدلال في هذا نظر لأنَّه لا يلزم من هذا أن يكون عن قصد , فقد يكون هذا بمنزلة قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: إن إزاري يسترخي , هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: أنَّ هذا الخبر مُتَكَلَّم فيه , ومِمَّا يدل على ضعف هذا القول: أنَّه يحرم على الولي أن يُمكن ابنه من لبس الذَّهب , وأنَّه يحرم عليه أنْ يُمَكِّنَه من الفواحش وسواء كانت المُحرَّمات مُحَرَّمات لذاتها أو كانت محرمات لغيرها , كما لو نبتت لحية للصَّغير لا يجوز للولي أن يُمَكِّنَهُ من حلقها , كما أنَّه لا يجوز للولي أنْ يُمَكِّن ابنه من لبس الإسبال كما أنه يمتنع عليه أن يُمَكِّنه من فعل الفواحش , أو من لبس الحرير , أو من لبس الذهب , أو من النمص , أو من غير ذلك فدلَّ ذلك على العموم , لأنَّ من فرَّق بين صورة وصورة تأتيه صور أخرى ما يستطيع التخلص منها حين يُسأل عن الفواحش؟

ما يستطيع يقول: أن هذا حلال لأنَّ هذا من المقطوع به في الشَّريعة , نعم قد يقول قائل: نُفرق بين ما حُرم لذاته وبين ما حُرم لغيره , وحتَّى أصحاب هذا القول ما استطاعوا الاضطراد , حين جاءت قضية لبس الحرير يمنعون لبس الحرير للأطفال , حين جاء الذهب يمنعون لبس الذهب للأطفال , حين قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت