قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الاقتضاء: إسناده جيد وظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم , وأقل أحواله التَّحريم , والمشابهة في الظاهر تُورث المحبة والمودة في الباطن , وعادةً لا يتشبَّه الرجل بالآخر إلا لسببين:
السبب الأول: أنَّه ضعيفٌ والضَّعيف يقتدي دائمًا بالقويّ.
السبب الثاني: الإعجاب فلولا أنَّ هؤلاء مُعجبون بما عليه الكفرة ما تشبَّهُوا بهم , ومن ثَمَّ نحن نرى الغرب وهو يحتقر العرب ويحتقر المسلمين لا يتشبَّه بهم , وأحيانًا لو وُجد كافر تشبه بمسلم هجروه بينما نجد المسلمين يتشبهون بالكفار في ملابسهم وفي عاداتهم وفي أخلاقهم وفي عقائدهم وفي شعورهم وفي غير ذلك ولا نرى غَيْرةً وثورةً من أبناء المسلمين وحملةً على هؤلاء! , لأنَّ هذا ضَرْبٌ من ضُرُوب التَّغريب , ومتى ما شاع بين المسلمين التَّشبه بالكفار فهذا دليلٌ على انحطاط هذه الأُمَّة وعلى ضعفها , وكيف تريد هذه الأمَّة أنْ تغزوا الكفَّار وهي تابعة للكفَّار في ملابسها وفي عاداتها وفي تقاليدها وهي محاكيةً لهم , ومن ثَمَّ أُلِّف كتاب جيِّد اسمه: الاستنفار لغزو التَّشبُّه بالكفار.
الحالة الثانية: أنْ لا يكون في ذلك شيء من الشِّعار الخاص , ولا يكون في ذلك عودةً بعود العام , إنَّما بهذه المناسبة وضع شيئًا من ذلك دون تَقَصُّد ليومٍ ويفاوت بين الأيام ولا يضع ذلك عادةً مستمرَّة وليس في العمل أي تشبُّه ولا فيه إسرافٌ ولا فيه شيءٌ من ذلك فهذا لا يُمنع منه.