إذا صَحِبَهُ ضربُ خُدودٍ , وشقُّ جُيُوب , ودعاء بدعوى الجاهلية , بدليل ما جاء في الصَّحيحين من طريق الزُّهري , عن عروة بن الزُّبير , عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّهُ إِذَا مَاتَ المَيِّت مِنْ أَهْلِهَا وَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ وَتَفَرَّقْنَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا خَاصَّتُهَا وَأَهْل بَيْتهَا» فالحديث هنا صريح بالاجتماع يقول: «وَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ وَتَفَرَّقْنَ» هذا دليلٌ على أنَّهم ليس نفس أهل البيت إنَّما أتين من بيوت أخرى , وجوازه للنِّساء يَدُلُّ على جوازه للرِّجال من باب أولى , وكذلك حين توفِّي أبو سليمان خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وأرضاه وعن الصَّحابة أجمعين اجتمع لذلك النِّساء كما في البخاريّ مُعلقًا فقيل لعمر: لو نهيتهن عن البكاء؟ فعمر - رضي الله عنه - لم يأمر بتفريقهن , قال: لا بأس بهذا ما لم يكن نقعٌ [1] أو لَقْلَقَة [2] .
فعُمَر أقرَّ اجتماع النِّساء وهذا في البخاريّ معلقًا , وهذا بمشهد من أكابر الصَّحابة , فيمكن أن يقال: هذا شبه اتِّفَاق من الصَّحابة على جواز الاجتماع للعزاء لكن الاجتماع للعزاء إذا ترتَّب عليه مُحرَّمات أخرى يُمْنع كضرب خُدود أو شقِّ جُيُوب أو دعاء بدعاء الجاهلية أو مُحرَّمات أخرى أو اتِّخاذ هذا العزاء مكان عزائم للنَّاس وولائم الطَّعام يُصْنَع لأهل الميت فقط , لا لدعوة الآخرين إنْ جاء ضيف حيَّاه الله يأكل مع الضيوف.
(1) النقعٌ: حثوا للتُّرَاب على الرُّؤوس
(2) اللَّقلقة: ارتفاع أصوات