يُعْبَد مِنْ دُوْن الله؟ قَالَ: لَا , قَالَ: فأَوْفِ بِنَذْرِكَ , فِإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَلَا فِيْمَا يَمْلِكُ ابْن آدَم».
فهذا لم يقصد ومع ذلك سأله النَّبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان فيها عيد؟ هل كان فيها وثنٌ من الأوثان يُعْبد؟
فهذا دليلٌ على تحريم التَّشبه ولو لم يقصد الفاعل , هذا الدَّليل الأوَّل.
الدَّليل الثاني: ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص , أنَّه أتى إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوبان مُعَصْفَرَان , فقال - صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ يعني على وجه الاستنكار إنَّ هذه من ثياب الكُفَّار فلا تلبسها وعبد الله بن عمرو بن العاص ما قصد التشبه بالكفار أصلًا وإنَّما ظنَّ جواز هذا , ومع ذلك أنكر عليه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: إنَّ هذه من ثياب الكُفَّار فلا تلبسها فهذا دليلٌ على تحريم التَّشبه بالكفَّار ولو لم يقصد الفاعل التَّشبه بهم , ولكن لو قصد الفاعل التَّشبه بهم كان أعظم إثمًا , وقد تقدَّم أنَّ المراتب ثلاثة أنَّ الفعل هذا من المُحرَّمات وأنَّه إذا كان يروِّج لذلك ببيع أو شراء كان أعظم من الذي يفعل , وإذا كان يُنَظِّر ويُنَظِّم كان ذلك أعظم وأعظم , أمَّا مسألة الاقتداء بكلام الفقهاء فهذا فيه تفصيل فإَّنه من اقتدى بعالم يُوْثَقُ بدينه وعلمه وكان هذا مبلغ علمه ولم يكن عن هوى فإنَّ هذا يُعذر عند الله - عز وجل - لأنَّ هذه من المسائل الاجتهادية وقد يدخلها الاحتمال , أمَّا في المسائل الواضحة الظَّاهرة التي جاءت فيها أدلَّة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , أو كانت في مثل هذه المسائل وبلغه النَّص وجب عليه اتباع الدَّليل , لأنَّ الله - عز وجل - قال: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف:3] .