فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 406

إذا قيل عن هذا المجتمع بأنه جاهلي فليس من الضروريّ أن يقصد القائل أن هذا المجتمع كُفْرِيّ , قد تغلب عليه شعائر أهل الجاهلية فيطلق عليه من حيث العموم , وإطلاق العموم على البعض أو الكل على البعض كثير في الكتاب وفي السُّنة وفي كلام العرب وهذا أمر معروف , قال الله - عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة:30] ولم يقل هذا القول كلهم {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران:173] هل كل النَّاس جمعوا لهم؟ لا، وهذا المشهور , فإذا قال قائل: إنَّ هذا المجتمع جاهليّ فقد يقصد أحد أمرين: قد يقصد بأنَّ هذا تغلب عليه شعائر أهل الجاهلية فيُنظر هل أصاب في ذلك أم لا؟

الأمر الثاني: قد يقصد بأنَّ المجتمع جاهلي يقصد بأنَّ الحاكم جاهليّ بحيث يحكم بغير ما أنزل الله فيصدق عليه الحكم على ذلك بحيث أنَّ المجتمع تسوسه أحكام الجاهلية فَيَصْدُق الحكم على الحاكم , وباعتبار أنَّ الشَّعب أُرْغِم بذلك ويُطْلَق عليه مجتمع جاهلي ولا يلزم من ذلك الحكم على العين , فهو يتكلم عن النَّوع وإذا تَحَدَّث عن النُّوع في مثل ذلك فهذا لا حرج فيه , فبعض النَّاس يتكلم على هذه القضيَّة ويقول: لماذا يُطلق على هذا المجتمع بأنَّه جاهلي ولا يفرِّق بين النَّوع ولا بين العين , فإذا أطلق هذا الحكم على العين , فهنا يُحاسب على قوله , أمَّا يُطْلِق على النَّوع فلا يُحاسب على ذلك إذا وصف هذا المجتمع بما يستحق، المهم أنْ لا يبالغ، والطَّرف الآخر أنْ لا يُفْرِط في تبرئة هذه المجتمعات من الجاهليَّة , والأمر يسوسها والحكم بغير الله يسوسها وفي ذلك شعائر الشرك ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت