كحكم شرعي وحكم عام دون النَّظر إلى مُلَابَسات المسألة والقضيَّة الزَّواج بنية الطَّلاق مُبَاح وهذا قول أكثر أهل العلم , وحكاه بعض العلماء إجماعًا ولا يصح , والزَّواج بنيَّة الطَّلاق مختلفٌ فيه إذا قلت: أنَّ قول الجُمهور الجواز , والقول الثَّاني المَنع , هذا الحكم كمسألة فقهية , لكن حين نربط الزَّواج بنية الطلاق بواقعنا لا نرى في كثير من النَّاس التقيُّد بشروط النِّكاح وبواجبات الزَّواج , فإنَّ المرء حين يتزوَّج بنيَّة الطَّلاق سواءً كان في بلده أو في غيره وهو قد تُعْجِبُه المرأة ويريد أن يتزوجها وبعد ذلك قد يكون يريد إمساكها ولا يريد ظلمها , أو قد يكون في مجتمعه أنَّه إذا طلَّقها لا يكون ظُلمًا لها فهذا الأصل فيه الجواز , أمَّا كون الرَّجل يختفي بهذا الزَّواج ويُعِدُّ العُدَّة ويُجْمِع أمره على أن يذهب في العُطَل إلى بعض البِلاد التي يكثر فيها هذا الزَّواج بثمنٍ بخس ويتزوَّج أيَّ امرأة ولا يبالي عفيفة أو غير عفيفة , ويُطَلِّق بعد أسبوع أو أسبوعين ولا يعتبرها زوجة لها حقوق الزَّوجات ولها عدة , بل المرأة قد لا تعترف بالعدة وقد تتزوَّج بعد أسبوع أو أسبوعين من الطَّلاق , فهذا الزَّواج على هذه الصُّورة لا ينازع مسلم في تحريمه , لأنَّ من شروط الزَّواج: أنْ تتزوج عفيفة , وإذا رضي أن يتزوج امرأة بَغِيًّا فهذا دَيُّوث لا خير فيه , أمَّا إذا ذهب إلى بعض البلاد المجاورة وتزوَّج بالشُّروط الشَّرعيَّة حضر وليها ورضيت المرأة ولم يخبرهم بقضيَّة الطَّلاق ولا يعلمون بذلك وقد يُمسِك وقد يُطلِّق وهو إذا لم يتزوَّج قد يتعرَّض للفتن ويبحث عن العفيفة ويحترمها كزوجة ويعطيها حقوقها كما يعطي زوجته التي في بلاده حقوقها , وإذا طلقها أعطاها النَّفقة التي تحتاج إلى مثلها في هذه الفترة فترة العدة , فهذا الَّذي يظهر والعلم عند الله أنَّه بهذه الحالة جائز , وليس هناك من الأدلَّة ما يمنعه , ينبغي أنْ نضع