وينهون عن المنكر , فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران:110] .
وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدْهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِع فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَان» فقوله: «مَنْ» من صيغ العموم , وقوله: «رَأَى» هذا خرج مخرج الغالب , لأنَّ الأعمى لو بلغه مُنكر وكان قادرًا على الإنكار وجب عليه الإنكار , وكذلك الغائب إذا أُبْلِغ وهو قادر عليه الإنكار وجب عليه الإنكار وهذا لا نزاع فيه بين العلماء , فإذًا قوله - صلى الله عليه وسلم - «رَأَى» خرج مخرج الغالب، وعلى هذا فمن بلغه عن منكر خارج بلده فلهُ حالتان:
الحالة الأولى: أنْ يكون قادرًا على الإنكار , فهذا واجبٌ عليه , فإنْ كان قادرًا على الإنكار باليد وجب عليه , فإنْ لم يكن قادرًا على الإنكار باليد وكان قادرًا على الإنكار باللِّسان أو بالقلم فإنَّ هذا واجبٌ عليه ولا تبرأ ذمَّته إلَّا بالكتابة عن هذا الشيء , أو بالحديث عن هذا الشيء لإزالة هذا المنكر , وإنْ لم يقدر لا على هذا ولا على ما قبله وجب عليه الإنكار بالقلب , ولكن قبل الإنكار بالقلب إذا كان يستطيع أنْ يبلِّغ غيره ممَّن يستطيع إنكار هذا المنكر فإنَّ هذا يتعيَّن عليه لأنَّ هذا من التَّواصي بالحق.
الحالة الثانية: أنْ يكون عاجزًا عن كل شيء وليس له قدرة فهذا يسقط عنه , والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر لا يُشْتَرط فيه إذنُ أحد , كلُّ من له قدرة