الأخ يقول: أحيانًا تَعِظ رجلًا في معصية يعملها أو منكر يزاوله ويباشره فيقول: إنَّ الله غفور رحيم.
صحيح إنَّ الله غفور رحيم هذا لا شكَّ فيه , قال الله - عز وجل: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر:49] ولكن أكمل الآية؟ {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ} [الحجر:50] .
والغفور الرحيم يعذِّب عباده لمصلحتهم ولا يمنع من عذابهم شيء ولذلك لا يختلف العلماء في دخول قوم من أهل الكبائر إلى النَّار وأنَّهم يخرجون حُمَمًا , وهذا متواتر عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الخبر لابُدَّ أنْ يقع والله الغفور الرحيم عذَّب الرَّجل الصَّحابي وهو صحابي الَّذي غلَّ شمله , وحين مرَّ الصَّحابة بقوم قالوا: فلانٌ شهيد , فلانٌ شهيد , فلانٌ شهيد , في المرة الثَّالثة قال - صلى الله عليه وسلم: كلَّا قد غَلَّ شمله والذي نفسي بيده إنها لتشتعل عليه نارًا في جهنم , وهو صحابي ومجاهد في سبيل الله وقُتل في سبيل الله , لكن غَلَّ شمله وأخذ ما ليس له , ومع ذلك قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا فِيْ جَهَنَّم» .
وكذلك النَّبي - صلى الله عليه وسلم - حين مرَّ بقبري رجلين , فقال: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَان» , الحديث في الصَّحيحين من حديث ابن عباس , فأخبر أنَّهما يُعذَّبان وهما من هذه الأُمَّة , وضع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جريدةً رطبة قال: «لَعَلَّهُ يُخَفِّف عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» هذا يدفع القول بأنَّهما كانا كافرين بل كانا مسلمّيْن , وأنَّ ذنبهما كان أحدهما لا يستبرأ من البول , والآخر كان يمشي بالنَّميمة , فالله في الأصل غفور رحيم وهذا لا نزاع فيه , وأنَّ رحمة الله غلبت غضبه ولكن الاحتجاج برحمة الله على فعل