الدليل الأول: البراءة الأصلية, يقولون: بأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه منع من ذلك, وكان يحث أمته على قراءة القرآن ويرغبهم فيه, فلو كان المُحدث لا يمس المصحف لقال: إلا المحدث فلا يمسه, وتأخير البيان على وقت الحاجة لا يجوز.
الأمر الثاني: يقولون: بأن معنى قول الله - عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} أي: الملائكة, وكقول الله - عز وجل: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} [عبس:13 - 14] .
وقد نص على هذا المعنى الإمام مالك في موطئه وهذا قول ابن عباس في معنى هذه الآية.
الدليل الثالث عندهم: أن حديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» منكر وأن الخبر لا يروى إلا مرسلا وقد خرجه مالك في الموطأ عن أبي بكر مرسلا, ووصله النسائي وغيره من طريق زيد بن أرقم عن الزهري, وزيد بن أرقم متروك الحديث.
الأمر الرابع: يقول: أن الشيء التي تحتاجه الأمة ولا يستغني عنه الصغير ولا الكبير ويشترك جميع الخلق فيه إذا ما بُين بيانًا عاما فالأصل فيه الحل, لأنه لو كان هذا حرامًا والناس يحتاجون إليه ولا يستغنون عنه لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما لم يبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - عُلم من ذلك أنه لا يمتنع المحدث من نفسه, وهذا من حيث الدليل أقوى, لأنه ما هناك دليل على الأئمة الأربعة سوى ما ذكرنا وهما ضعيفان, أما الدليل الأول: لا يمس القرآن إلا طاهر فالخبر لا يصح إلا مرسلا والمنصوص ضعيف.
أما الدليل الثاني قوله - عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} فالمعنى غير صحيح بأن المقصود به المتوضأ إنما المقصود به الملائكة كما قال ذلك ابن عباس وحتى مالك نص عليه في الموطأ وقاله غير واحد من الأئمة, ولكن هذا القول أحوط أن الإنسان يتوضأ احتياطًا وخروجًا خلاف العلماء لأنه لم يشق, لكن لو يتوضأ ما هناك دليل يمكن أن نقول به بأنه آثم لأنه ما هناك دليل واضح في المسألة, وأنا أعتقد لو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من هذا لاستفاض النقل به لأن هذا أمر تحتاجه الأمة وأمر