يجب عليه أن يفارق المكان, ولا يحل له أن يبقى, وقد دعا ابن عمر أبا أيوب إلى عرسٍ له أي لأولاده فلما دخل أبو أيوب رأى الجذر مُسترة فقال له أبو أيوب: ما هذا؟ قال له ابن عمر: غلبتنا عليه النساء, قال: لو غلبت النساء ما انغلبت لم تغلبك والله إذا أطعموا لك طعامًا فخرج ولم يجلس مع أن هذا مختلف فيه يعني قيل بكراهيته في التحريم وقيل بالجواز, ومع ذلك أبا أيوب حين كان يعتقد أن هذا مُنكر أن يجلس في هذا المكان ما دام أن هذا المنكر ما زال, والسند في هذه القصة صحيح وهذه قصة صحيحة, وهكذا كان عمل الصحابة رضي الله عنهم, وهذه عائشة كما عند مالك في الموطأ بسندٍ قوي حين أجرت بيتها قومًا فبلغها أنهم يلعبون بالنرد, فقالت عائشة رضي الله عنها: إما أن تكسروا هذا النرد وإما أن تخرجوا من بيتي"؟"
خيرتهم بين خيارين: إما الكسر وإما الخروج, وهذا الواجب على المسلم متى ما رأى مُنكرًا أن يُغيره, إذا ما استطاع أن يُفارق هذا المكان لئلا يعمهم الله بعذابه, وقد قال الله - عز وجل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] .
قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم حتى لا يعمهم الله بعذاب.
وحين رُفع إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله قوم يشربون الخمر فأمر بجلدهم, فقيل: وفيهم فلان لم يشربها, قال: به فابدؤوا لأنه ما جالسهم إلا وهو مقر لهم, ولماذا يجالسهم هذا!؟
ولذلك من قواعد الشريعة: أن الرائي بالذنب كفاعله, وأن الرد بمنزلة الفاعل, ... متسبب بمنزلة الفاعل, كما في قول الله - عز وجل: {فَعَقَرُوهَا} [هود:65] , ماذا بعقرها؟ عقرها واحد ولكن البقية كانوا محامين عنه وردئًا لهم.
وكذلك بسند صحيح عن عمر - رضي الله عنه - قال: لو تمالئ أهل صنعاء على قتل رجلٍ واحد لقتلتهم به جميعًا, ومعلوم أن أهل صنعاء لا يشتركون في الطعام وإراقة الدم وإنما