والمهانة سواء كان هذا من الفاعل أو من المفعول به, ولذلك صارت عقوبته أعظم, لأن العقوبة تتعظم بقدر عظمة الذنب, ولا يختلف العلماء بأن الزاني إن كان مُحصنًا رُجم, وإن لم يكن محصنًا جُلد مائة جلدة, وأما من عمل عمل قوم لوط فإنه يُقتل عند أكثر العلماء ولو لم يكن محصنا, واختلف هؤلاء الأئمة في كيفية قتله, فقالت طائفة: يُنظر إلى أعلى مكانٍ في البلد ويُلقى منه مُنكسًا على رأسه.
وقالت طائفة: يُضرب بالسيف.
وقالت طائفة: يُرجم بالحجارة.
وهؤلاء لا يختلفون في قتله وإنما يختلفون في كيفية قتله, وذهب بعض العلماء إلى أن حد هؤلاء هو حد الزاني, فمن كان منهم مُحصنًا قُتل, ومن لم يكن منهم مُحصنًا جُلد وإن كان ذنبه أعظم من ذنب الزاني, .... إلى مسألة المطاوعة بحيث يكون هذا مطاوعًا للآخر الحرمة غير متعلقة بالاغتصاب, لأنه إذا اغتصب كان ذنبه أعظم, وإذا لم يغتصب كان الذنب لم يتغير, بمعنى يبقى على أنه كبيرة وأنه جريمة, وأن الفاعل والمفعول به يُقتلان في قول الجمهور: ولو لم يكونا مُحصنين, فمن هذه الحيثية صار عمل قوم لوط أعظم من فاحشة الزنا, لأن عمل قوم لوط لا يُباح بحال, ولا يُرخص به في أي حالة من الأحوال, أما الوطء في القُبل فهو جائز بالعقل ومباح, وإنما إذا كان على وجه الزنا هو المحرم المقطوع بحرمته, ولذلك لم يختلف العلماء في أن من استحل الزنا أو استحل عمل قوم لوط أنه مرتد, وهذه قاعدة مُجمع عليها أن من استحل حرامًا مقطوعًا بحرمته أنه يكفر.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: والإنسان متى حلل الحرام المتفق عليه أو حرم الحلال المتفق عليه أو بدل الشرع المتفق عليه فإنه كافرٌ مرتدٌ باتفاق الفقهاء ....