فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 406

قول جماهير العلماء, وكما قال عمر - رضي الله عنه: لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل واحد لقتلتهم به جميعًا.

عمر - رضي الله عنه - عمل المتسبب كالفاعل, فإذا تسبب في إضلال أبنائه وأوجد عندهم الملاهي وأوجدهم عندهم الأشياء التي تجعلهم ينحرفون, وأوجد عندهم الكتب المنحرفة ويسر لهم أسباب الضلال وأسباب الانحراف كان هذا الراجل آثمًا في هذه التربية, مسئولًا عن أولاده إذا مكن ابنه أن يتجول في الأسواق ولم يتفقدها ثم حصل لها انحراف جنسي يكون هو السبب, أو انحراف فكري يكون هو السبب لأنه ما تفقد أولاده, والواجب أن الأبناء يتفقدوا أبنائهم في كل شيء وإلا كان عليه من الوزر ومن الآثام.

وتربية الأبناء مسئولية عظيمة, لأن بعض الناس قد يحصر التربية في جوانب معينة, والتربية أعم من هذه الجوانب هي عامة في كل شيء في الأمور الدينية والأمور الدنيوية, الإنسان يراعي أبنائه ويُصلح أبنائه ويُعلم أبنائه يُوجه أبنائه والصغار يتلقون من الكبار, والإنسان يحرص كما كان السلف يفعلون ... بأبنائه من المعلمين مؤتمنين وأحيانًا يستأجرون معلمين يعلمونهم الآداب, وأنت حين تقرأ في تراجم الأوائل ... خاصةً كتب الأدب تراهم يقولون: معلمٌ فلان, يذهبون إلى مُعلم في الآداب فقط يجلس عنده أعوامًا عديدة يُعلمه الآداب فقط, وذاك المعلم يعلمه الحساب, وذاك المعلم يعلمه الكتابة, فكانوا يحرصون على أبنائهم ويراعون هذه الجوانب, فالإنسان يحرص كل الحرص على تربية الأبناء, ولا يُمكن أبنائه من مخاطبة الفساق ومخاطبة المنحرفين, وإذا بُلي بابن يخاطب الفساق ويخاطب المنحرفين يناصحه ويذكره بالله وبإمكانه أيضًا يذهب للآخرين لعل الله - عز وجل - أن يهديهم, ونعرف أن الآباء من له أبناء عندهم انحراف فذهب يناصح الآخرين فاهتدى الآخرون ولم يهتد ابنه, وهذا خير أيضًا, ولكن يسعى أيضًا في صلاح ابنه لأن الله - عز وجل - يقول: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت