اليوم ليسوا بحاجة لكثرة جماعات ولا تحزبات وإلى ضغائن ومحن, والله - عز وجل - يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] , هل هناك أعظم مسمى لفظ شرعي المهاجرين لفظ المهاجرين لفظ الكتاب, لفظ الأنصار لفظ في الكتاب, قال الله - عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ} [التوبة:100] , ومع ذلك حين قال الصحابي: يا للمهاجرين, قال الصحابة: ... يا للأنصار, قال النبي - صلى الله عليه وسلم: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم"."
لأنهم وضعوا اللفظ في غير موضعه فهو نادى المهاجرين على وجه التعصب لم ينادي المهاجرين على وجه نُصرة هذا الدين, فهم الآن يوالون للجماعة, ويعادون لتلك الجماعة, ويحبون من ينتسب للجماعة, ويدعمون من ينتسب للجماعة, والذي لا ينتسب للجماعة قد لا يعينونه كما يعينون المنتسب للجماعة, فالإنسان يُعين المسلمين, يساعد المسلمين, يبذل نفسه للمسلمين على اختلاف توجهاتهم ما داموا مسلمين, وما دام يعملون لهذا الدين, ولذلك أنت تحب من أطاع الله وإن كان بعيدًا وتبغض من عصا الله وإن كان قريبًا, والحدود الجغرافية العصرية ما تحول بينك وبين المسلمين ... المشرق وهو مسلم وجب عليك محبته, ومن كان يعيش بين ظهرانيك وهو عدو لله وجب عليك بغضه, ولا نُفرق بين المسلمين بكثرة الجماعات, إنما ننادي ... كما قال الله - عز وجل: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64] .
فيدعون هؤلاء إلى الإسلام, وإلى لا إله إلا الله, وهذا الذي كان الصحابة ... ما كان في عصر الصحابة جماعات, ولا كان في عصر التابعين جماعات, والنبي - صلى الله عليه وسلم - دائمًا ... وحدة المسلمين «المسلم أخو المسلم» , والله - عز وجل - يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] .