الناحية الأولى: من حيث تأثير الكفار على عقائد الناس وعلى سلوكياتهم, وعلى أن هذا يُسبب رقة في الدين وضعفٍ في الولاء لأن المجتمعات اليوم ليست كالمجتمعات بالأمس الناس اليوم في ضعف في العقيدة وضعف في التوحيد وضعف في جانب الولاء والبراء.
الأمر الثاني: أن هذا يقوي اقتصاد الكفار بقدر ما تستقدم من العمالة بقدر ما تقوي اقتصاد هذا البلد الذي استقدمت منه, فأنت حين تقوي اقتصاد كافر أيهما أولى تقوي اقتصاد هذا الكافر, أو تقوي اقتصاد المسلم؟ لا ينازع في ذلك المسلم حين تقول اقتصاد المسلم أولى وتقوية المسلم من حيث الناحية المالية أفضل من حيث الناحية الأخرى, قد يكون نعم في الكافر زيادة عمل أو زيادة مهنة ونحو ذلك ... المسلمين اليوم المسلمين فيهم كفاءات حتى لو كان فيه شيء من الفسق تستقدمه ولا تستقدم كافر, هذا من حيث الناحية العامة.
أما من حيث الحكم استقدام الكفار له صورتان:-
الصورة الأولى: يكون هذا في جزيرة العرب ولا يجوز استقدام الكفار لجزيرة العرب للعمل على وجه الدوام, إنما يجوز استقدام الكفار لجزيرة العرب على وجه يوم أو يومين وعلى وجه الأمان, من حيث أنه يأتي لتبليغ رسالة أو سماع كلام الله - عز وجل - كما قال الله - عز وجل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة:6] , أو على وجه البقاء مدة يسيرة معينة لا على وجه البقاء والاستدامة لسنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فإن الكفار يمنعون من دخول جزيرة العرب على ذلك الوجه ولا يُمكنون من ذلك أبدًا, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» .
واللفظ الآخر: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» .