فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 406

أصلًا الأعياد لا تمنع فقط لأجل ما بدعة, العيد أصلًا اسم لما يعود إما بعود العام أو بعود الشهر أو بعود الأسبوع فالعيد سُمي من المعاودة إذا اعتاد مجيء شيء ورتبوا على ذلك هذا الأمر وأصبحوا يحتفلون به كل عام فإن هذا يعتبر مشابهة للكفار فيمنع من ذلك ولو لم يقصد التقرب إلى الله - عز وجل - , ولذلك لما أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نذر أن ينحر إبلًا ببوانة, فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قال: لا, قال: هل كان فيها وثنٌ من الأوثان يعبد من دون الله؟ قال: لا, قال: أوف بنذرك, فإنه لا وفاء بنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم". رواه أبو داود بسند صحيح."

فقوله - صلى الله عليه وسلم:"هل كان فيها عيد من أعيادهم"مع أنه ما قصد الرجل, والنبي - صلى الله عليه وسلم - هل قصدت لأجل عيدهم أم لا؟ فقال النبي ... مع أن ذلك لو أنه قال: نعم ما قال النبي: أوف بنذرك, كان منعه وإلا لم يكن للاستفصال معنى, فهذا دليل على أنه يُمنع من التشبه بالكفار ولو لم يقصد الرجل التشبه بالكفار, أما مسألة التفرد حتى يكون بدعة هذه مسألة أخرى, لأن الأعياد على قسمين: قسم تقصد به التقرب إلى الله فهذا يكون محرمًا من وجهين: وجه البدعية, ووجه التشبه بالكفار.

والقسم الثاني: لا تقصد به التقرب إلى الله, كمثلًا عيد الميلاد شخص يضع عيدًا ميلاديًا لأولاده أو يضع عيدًا ميلاديًا لنفسه, الحقيقة ... يقصد التقرب إلى الله بذلك فهذا لا يشترط فيه التحريم أن نقول: ما قصد التقرب, لأن لو قصد التقرب صار بدعة, وإذا ما قصد التقرب ما نُحرمه من باب أنه بدعة لأنه ما قصد التقرب, والبدعة هي الإحداث في الدين ما ليس منه, لكن نمنع هذه الصورة لأن هذا من عادات النصارى, النصارى هم الذين أحدثوا عيد الميلاد وأحدثوا عيد الزواج وأحدثوا أعياد الحب وأحدثوا هذه الأعياد ولا عُرفت إلا عن النصارى, ما عُرف عن المسلمين قط عيد الميلاد, إذا جوزنا أن الرجل يحتفل بعيد ميلاده معنى لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت