فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 406

العبادة الثانية: أنه في طاعة لله - عز وجل - وقربة لا يعلمها إلا الله.

فجمع بين عبادتين عظيمتين عبادة ظاهرة وعبادة باطنة, وقد يُقتل في هذا الموطن فيلقى الله - عز وجل - في عبادتين عظيمتين, ولأن الشهيد يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك, وفي الصحيحين:"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"فجمع بين هذا وبين هذا, ولكن يُشترط في هذا عند العلماء: أن لا يُضعفه الصوم, فإنه إذا كان الصوم يُضعف في الجهاد فإنه يُمنع من الصوم مُطلقًا لأن هذا يأتي على المجاهدين بالضرر, ومن ثم النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: إن الناس يشتكون الصوم أمرهم بالفطر وحين بلغه أن قومًا صاموا وما أفطروا؟ قال: ليس من البر الصوم في السفر"."

والحديث الآخر قال: أولئك العصاة, أولئك العصاة, أولئك العصاة"."

فقال ... لسبب فمتى وُجد هذا السبب وُجد هذا الحكم, فإذا كان الصوم يُضعفه في هذا الموطن فإنه يُنهى عن الصيام.

الحالة الثانية والقول الثاني: قالت طائفة من العلماء: من صام يومًا في سبيل الله المقصود في ذات الله, وأنه أنشأ الصوم مُخلصًا لله - عز وجل - , والصواب أن الحديث يشمل النوعين: يشمل من أنشأ صيامًا ابتغاء مرضاة الله وقد قال الله - عز وجل: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] .

ويشمل من صام في الجهاد على أن لا يُضعفه الصوم عما هو أهم وأولى, أما الصورة الثانية للسؤال الذي ذكره الأخ وهو المتعلق بالتواطؤ على يوم معين, بحيث يقول الواحد منهم: غدًا سنصوم, ثم يتواطئون على يوم مُعين فهذا ينهونه عنه لأنه لا أصل له وهذا فيه مفاسد:-

المفسدة الأولى: أن هذا يُكسبهم الرياء, فإن الرجل لو لم يصم ما استطاع أن يقول عند المجموعة: أنا ما صمت لأنهم قد تواطئوا على الصيام, فيقول: أنا صائم ولو لم يصم, ومن هذا ما يفعله الآن الإخوة أخيرًا بعد خروج الأجهزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت