فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 406

قال: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَاء، فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مِرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِع فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِع فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَان» .

ثُمَّ إِنَّ هؤلاء الذين يذهبون للسِّياحة في بلاد الكُفر جُهَّالًا ما عندهم حصانة , قد ينظر الإنسان إلى الشَّيء فيُفتَنُ به ويضلّ , ثُمَّ إِنَّ بعض النَّاس الآن أصبح يُسمِّي كُلَّ شَيءٍ بِلادًا إسلاميَّة , حتَّى البلاد التي قد بدَّلت شَرعَ الله والبِلَاد التي تَظْهَر فيها شَعائِر الشِّرك وتظهر فيها العَلْمَنَة يُسمُّون هَذِه بلادًا إسلاميَّة لأنَّهم ما عندهم معرفة أصلًا للتَّوحيد ولا عندهم تمْيِيز فهذا يدلّ على جَهلِهِم بِذهابِهم , فلابُدّ على الإنسان أنْ تكون عنده حصانة وبالشُّروط السَّابقة , إذا كان لا يُوجَد شيءٌ مِنْ ذلك فيُمنع من الذَّهاب منعًا باتًّا , وليس القضيَّة قضيَّة سَفَر لِبِلاد الكُفَّار , حتَّى لو سافر لبلاد تُسمَّى بِلادًا إسلاميَّة وفيها مِنَ العُهْر وفيها من الرَّذِيلة ويَذهب بنفسه وبزوجته للسِّياحة لا للدَّعوة ولا للأمر بالمعروف ولا للنَّهي عن المُنكَر فإنَّه يُمنَع من ذلك حتَّى ولو لم تُسمَّى بِلادَ كُفر , لأنَّ النَّاس الآن ما يعرفون الكُفر إلَّا الكفَّار الأصليِّين , وأصبح كثير من النَّاس اليوم يُفسِّر قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوه» . وهذا الحديث في البخاريّ من رواية عِكرمة عن ابن عباس يفسِّرونَه بأنَّه: التَّحوُّل من الإسلام لليهوديَّة والنَّصرانيَّة , أمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت